بريطانيا تحذر من السفر إلى تيغراي وسط تجدد الاشتباكات
تحذير بريطاني من السفر إلى تيغراي
أصدرت المملكة المتحدة تحذيراً عاجلاً لمواطنيها، حثتهم فيه على تجنب السفر إلى إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا. يأتي هذا التحذير في أعقاب تجدد الاشتباكات وأعمال العنف بين القوات المحلية والجيش الفيدرالي، مما يهدد بنسف اتفاق السلام الهش الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2022.
وذكرت وزارة الخارجية البريطانية في آخر تحديثاتها المتعلقة بالسفر أنها تنصح “بعدم السفر إلى جميع أنحاء منطقة تيغراي”، مشيرة إلى أن الوضع الأمني غير مستقر ويمكن أن يتدهور بسرعة. وتأتي هذه الخطوة بعد تقارير عن هجمات بطائرات مسيّرة أسفرت عن مقتل سائق شاحنة، وتصاعد الأعمال العدائية في منطقة تسلمت غرب تيغراي، وهي منطقة متنازع عليها وتطالب بها قوات من إقليم أمهرة المجاور.
خلفية الصراع وجذور التوتر
يعود التوتر الحالي إلى صراع مدمر استمر لعامين بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، وجبهة تحرير شعب تيغراي، التي كانت تهيمن على السياسة الإثيوبية لعقود قبل وصول آبي إلى السلطة في 2018. اندلعت الحرب في نوفمبر 2020 بعد خلافات سياسية عميقة، وأدت إلى أزمة إنسانية كارثية، حيث تشير تقديرات الاتحاد الإفريقي إلى مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، بينما يعتقد العديد من الخبراء أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، بالإضافة إلى نزوح الملايين من ديارهم ومعاناتهم من مجاعة حادة.
ورغم توقيع اتفاق سلام في بريتوريا بجنوب إفريقيا في نوفمبر 2022، والذي نص على نزع سلاح قوات تيغراي واستعادة السلطة الفيدرالية، ظل تنفيذه بطيئًا ومحفوفًا بالتحديات. لا تزال قضايا رئيسية مثل ترسيم الحدود، وعودة النازحين، وتحقيق العدالة للضحايا، دون حل، مما يغذي التوترات المستمرة.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
يثير تجدد القتال قلقاً بالغاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يهدد العنف بعودة الكارثة الإنسانية وتفاقم معاناة المدنيين الذين لم يتعافوا بعد من آثار الحرب السابقة. كما أنه يقوض جهود المصالحة الوطنية ويعمق الانقسامات العرقية في البلاد.
إقليمياً، يمكن أن يؤدي انهيار اتفاق السلام إلى زعزعة استقرار منطقة القرن الإفريقي بأكملها، خاصة مع احتمال تدخل أطراف خارجية مثل إريتريا، التي لعبت دوراً رئيسياً في الحرب السابقة إلى جانب الجيش الإثيوبي. وقد أعرب كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي عن قلقهم العميق، ودعوا جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والالتزام ببنود اتفاق السلام لتجنب العودة إلى حرب شاملة.




