ترامب يؤكد وجود اتصالات مع كوبا لإبرام اتفاق محتمل
تصريحات مفاجئة من ترامب حول محادثات مع هافانا
في خطوة بدت متناقضة مع سياساته المشددة، أكد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وجود اتصالات جارية على “أعلى المستويات” مع مسؤولين في هافانا بهدف التوصل إلى اتفاق، وذلك بعد أيام قليلة من تهديده بفرض حصار نفطي شامل على كوبا. وتأتي هذه التصريحات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الكوبي بشدة تحت وطأة العقوبات الأمريكية طويلة الأمد، والتي تم تشديدها بشكل ملحوظ خلال فترة إدارته.
وقال ترامب للصحافيين في منتجعه بمارالاغو في فلوريدا: “نتحدث مع الكوبيين، على أعلى المستويات، وسنرى ما سيحدث. أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق مع كوبا”، دون أن يقدم أي تفاصيل حول طبيعة هذا الاتفاق المحتمل أو الأطراف المشاركة في المحادثات.
خلفية تاريخية من التوتر والانفراج
تمثل العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا قصة طويلة من العداء تعود إلى حقبة الحرب الباردة، حيث فرضت واشنطن حصارًا اقتصاديًا وتجاريًا وماليًا شاملاً على الجزيرة منذ أوائل الستينيات. شهدت هذه العلاقة انفراجة تاريخية في عهد الرئيس باراك أوباما، الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية مع هافانا في عام 2015 وخفف بعض القيود على السفر والتجارة، في محاولة لطي صفحة الماضي.
لكن مع وصول إدارة ترامب إلى السلطة، تم التراجع عن معظم هذه السياسات، حيث أعادت الإدارة فرض عقوبات صارمة، وبررت ذلك بدعم كوبا المستمر للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بالإضافة إلى سجلها في حقوق الإنسان.
تصعيد الضغوط والأثر الاقتصادي
صعّدت إدارة ترامب الضغط على كوبا بشكل كبير، معتبرة إياها “دولة فاشلة” لم تعد تحظى بدعم فنزويلا الاقتصادي. وكان دعم فنزويلا، خاصة من خلال شحنات النفط المدعومة، شريان حياة للاقتصاد الكوبي لعقود. ومع انهيار الاقتصاد الفنزويلي، فقدت كوبا حليفها الرئيسي ومصدرها الأساسي للطاقة.
وقد وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يتيح فرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تبيع النفط لكوبا، مما أدى إلى تفاقم أزمة الوقود في الجزيرة وظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود في هافانا، وهو ما يعكس التأثير المباشر للسياسة الأمريكية على حياة المواطنين الكوبيين اليومية.
رد كوبا واستعداد للحوار المشروط
من جانبها، لم تؤكد وزارة الخارجية الكوبية تصريحات ترامب بشكل مباشر، لكنها استغلت الفرصة لتجديد موقفها الثابت. وفي بيان لها، أكدت أن كوبا “لا تشكل تهديدًا لأمن الولايات المتحدة” وأنها “لا تستضيف أي قواعد عسكرية أو استخباراتية أجنبية”. ومع ذلك، أضافت الوزارة أن هافانا مستعدة “للحفاظ على حوار قائم على الاحترام المتبادل” مع واشنطن، مما يترك الباب مفتوحًا أمام الدبلوماسية رغم الأجواء المتوترة.




