حظر عمل أطباء بلا حدود في غزة: تحذير من كارثة إنسانية وشيكة
تحذير من عواقب وخيمة على سكان غزة
أطلقت منظمة أطباء بلا حدود تحذيرًا شديد اللهجة من أن قرار السلطات الإسرائيلية بوقف أنشطتها في قطاع غزة ستكون له “تداعيات كارثية” على السكان الذين يعانون بالفعل من وضع إنساني متدهور. وأكد الأمين العام للمنظمة، كريستوفر لوكيير، أن هذه الخطوة تأتي في وقت وصلت فيه الاحتياجات الإنسانية إلى ذروتها، وأن حرمان السكان من الخدمات الطبية الحيوية التي تقدمها المنظمة سيفاقم من معاناتهم بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
ويأتي هذا التحذير بعد إعلان إسرائيل عزمها إيقاف عمل المنظمة في القطاع بحلول نهاية الشهر، مبررة ذلك بعدم تقديم المنظمة قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين. وهو ما اعتبرته “أطباء بلا حدود” ذريعة غير مقبولة تهدف إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى من هم في أمس الحاجة إليها.
سياق الأزمة: نظام صحي على حافة الانهيار
تعمل منظمة أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات الإنسانية في قطاع غزة منذ عقود، في ظل ظروف معقدة فرضها الحصار الإسرائيلي المستمر منذ عام 2007، والذي أدى إلى تدهور كبير في البنية التحتية، بما في ذلك القطاع الصحي. ومع بدء الصراع الأخير، تعرض النظام الصحي في غزة لانهيار شبه كامل، حيث تم استهداف وتدمير العديد من المستشفيات والمرافق الطبية، مما جعل دور المنظمات الدولية أكثر أهمية من أي وقت مضى لتقديم الرعاية الطارئة والجراحية والدعم النفسي.
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، أوضح لوكيير حجم الدور الذي تلعبه المنظمة، قائلًا: “خلال العام الماضي وحده، قدمنا أكثر من 800 ألف استشارة طبية، وعالجنا ما يزيد عن 100 ألف حالة إصابة، ووفرنا أكثر من 700 مليون لتر من المياه النظيفة في القطاع”. وأضاف: “نحن في مرحلة يحتاج فيها الشعب الفلسطيني إلى مزيد من المساعدات الإنسانية، وليس أقل”.
تأثير القرار على المستوى المحلي والدولي
إن وقف أنشطة منظمة بحجم “أطباء بلا حدود” لن يؤثر فقط على سكان غزة بشكل مباشر، بل يمتد تأثيره ليشمل الضفة الغربية المحتلة أيضًا. كما أن هذا القرار لا يستهدف المنظمة وحدها، حيث أكدت السلطات الإسرائيلية أنها ستطبق الحظر على 37 منظمة إنسانية دولية أخرى للأسباب ذاتها، مما يشكل ضربة قاصمة للعمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية.
على الصعيد الدولي، يمثل هذا القرار تحديًا مباشرًا للقانون الإنساني الدولي الذي يضمن حماية العاملين في المجال الطبي والإنساني وحرية حركتهم لتقديم المساعدات بشكل محايد ومستقل. وشدد لوكيير على أن المنظمة تحاول منذ أشهر التحاور مع السلطات الإسرائيلية بشأن قوائم الموظفين للحصول على ضمانات لسلامتهم، لكنها قوبلت بالرفض، مندداً بما وصفه بـ”حملة منظمة لنزع الشرعية” عن المنظمة. ودعا لوكيير المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لرفع هذا الحظر وضمان استمرارية تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.




