غوتيريش: حل الدولتين هو المسار الوحيد لسلام دائم وعادل
غوتيريش: حل الدولتين هو المسار الوحيد القابل للتطبيق
جدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تأكيده الحاسم على أن “حل الدولتين” يمثل المسار الوحيد القابل للتطبيق لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل وشامل ودائم. جاءت تصريحاته القوية خلال الجلسة الافتتاحية للجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، مشدداً على أن حقوق الفلسطينيين، وعلى رأسها حق تقرير المصير، هي حقيقة جوهرية يجب احترامها وتطبيقها على أرض الواقع.
خلفية تاريخية وأهمية الحل
يعود مفهوم حل الدولتين، الذي يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة إلى جانب دولة إسرائيل، إلى عقود مضت، حيث يعتبر حجر الزاوية في الجهود الدبلوماسية الدولية. وقد تبلور هذا المفهوم بشكل رسمي في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947، المعروف بـ “خطة التقسيم”. وعلى الرغم من أن مسار تطبيقه شهد تعقيدات وحروباً، إلا أنه اكتسب زخماً كبيراً مع اتفاقيات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي، التي وضعت إطاراً للتفاوض المباشر بهدف الوصول إلى هذا الحل. ورغم توقف المفاوضات منذ سنوات، يظل هذا الحل هو المرجعية الأساسية للمجتمع الدولي لما يمثله من فرصة لتحقيق تطلعات الشعبين في الأمن والسيادة.
الوضع الراهن وتحديات السلام
ووصف غوتيريش الوضع الراهن على الأرض بأنه “هش للغاية”، معرباً عن قلقه العميق إزاء المعاناة الإنسانية الشديدة في قطاع غزة. ودعا الأمين العام جميع الأطراف إلى الامتثال الكامل للقانون الدولي وتيسير مرور المساعدات الإنسانية دون أي عوائق، خاصة عبر معبر رفح، لتخفيف الأزمة الكارثية التي يواجهها المدنيون. وأكد على أن غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية، وأن أي حل مستدام يجب أن يضمن إدارة القطاع والضفة الغربية والقدس الشرقية تحت مظلة حكومة فلسطينية موحدة وشرعية.
التوسع الاستيطاني يقوض الحل
وفيما يتعلق بالضفة الغربية المحتلة، حذر غوتيريش من التسارع الخطير في وتيرة التوسع الاستيطاني وعمليات هدم المنازل، والتي أدت إلى تشريد آلاف الفلسطينيين وتفاقم عنف المستوطنين إلى مستويات قياسية. وأبدى قلقه البالغ إزاء خطط البناء الاستيطاني في منطقة “E1” الحساسة، مؤكداً أن تنفيذها سيؤدي فعلياً إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، مما يقوض بشكل قاتل تواصل الأراضي الفلسطينية ويجعل قيام دولة مستقلة أمراً شبه مستحيل. واستند في تحذيراته إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي يؤكد عدم شرعية الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.
التأثير الإقليمي والدولي
تكتسب دعوة غوتيريش أهمية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، يُعتبر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مصدراً رئيسياً لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وحلّه عبر إقامة دولة فلسطينية سيفتح الباب أمام سلام أوسع وتعاون اقتصادي وأمني بين دول المنطقة. أما دولياً، فإن الفشل في تحقيق هذا الحل يضع مصداقية القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة على المحك. وتمثل تصريحات الأمين العام دعوة عاجلة للقوى العالمية لإعادة إحياء العملية السياسية ومنع تدهور الوضع نحو مزيد من العنف واليأس.




