العاصفة ليوناردو تضرب إسبانيا والبرتغال.. تأهب أقصى لمواجهة المخاطر
تأهب أقصى في شبه الجزيرة الأيبيرية
تعيش شبه الجزيرة الأيبيرية حالة من التأهب القصوى، حيث تستعد كل من إسبانيا والبرتغال لمواجهة “العاصفة ليوناردو”، التي تحمل معها “مخاطر استثنائية” تتمثل في رياح عاتية وأمطار غزيرة وثلوج كثيفة. وقد أصدرت السلطات في البلدين أعلى مستويات التحذير، وأمرت بإجراءات احترازية واسعة النطاق لحماية الأرواح والممتلكات، في ظل تزايد المخاوف من تكرار سيناريوهات كوارث الطقس التي ضربت المنطقة مؤخراً.
إسبانيا تحت الإنذار الأحمر
في إسبانيا، رفعت وكالة الأرصاد الجوية (AEMET) حالة الإنذار إلى المستوى الأحمر، وهو الأعلى على الإطلاق، في منطقتي روندا وجرازاليما بإقليم الأندلس الجنوبي. ويحذر الإنذار من “مخاطر استثنائية” قد تنجم عن العاصفة، بما في ذلك فيضانات واسعة النطاق واحتمالية وقوع انهيارات أرضية خطيرة. وفي استجابة لهذه التهديدات، وجه حاكم إقليم الأندلس، خوانما مورينو، نداءً عاجلاً للسكان بضرورة توخي أقصى درجات الحذر والالتزام بتعليمات السلامة. وكإجراء وقائي، تم إغلاق جميع المدارس في معظم أنحاء الإقليم يوم الأربعاء، باستثناء مقاطعة ألمرية التي تعتبر أقل تأثراً.
البرتغال تستعد للرياح العاتية والثلوج
على الجانب الآخر من الحدود، لم تكن البرتغال بمنأى عن الخطر. فقد أصدر المعهد البرتغالي للبحر والغلاف الجوي (IPMA) إنذاراً برتقالياً على امتداد الساحل الأطلسي بأكمله، مع اقتراب مركز العاصفة. كما شمل التحذير المناطق الشمالية والوسطى من البلاد، حيث يُتوقع تساقط ثلوج كثيفة قد تعزل بعض المناطق، مصحوبة برياح قوية وأمطار مستمرة حتى نهاية الأسبوع. وتأتي هذه الاستعدادات المكثفة في أعقاب سلسلة من العواصف المدمرة التي اجتاحت البلاد مؤخراً.
سياق من العواصف المتتالية والتغير المناخي
تأتي العاصفة ليوناردو في سياق مناخي مضطرب تشهده شبه الجزيرة الأيبيرية. فقبل أسابيع قليلة، خلّفت عواصف سابقة دماراً كبيراً في البرتغال، متسببة في وقوع وفيات وإصابات، فضلاً عن انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف من المنازل. هذه الأحداث المتلاحقة تضع ضغطاً هائلاً على خدمات الطوارئ والبنية التحتية، وقد دفعت الحكومة البرتغالية للموافقة على خطة إعادة إعمار طارئة بقيمة 2.5 مليار يورو لمواجهة الأضرار.
يربط العلماء بين تزايد وتيرة وشدة هذه الظواهر الجوية المتطرفة وبين التغير المناخي. فالاحترار العالمي الناجم عن الأنشطة البشرية يؤدي إلى جعل العواصف أكثر قوة وموجات الحر أطول أمداً والفيضانات أكثر تدميراً. وتعتبر منطقة البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك إسبانيا والبرتغال، من أكثر المناطق حساسية لهذه التغيرات. وقد شهدت إسبانيا في السنوات الأخيرة فيضانات كارثية، تُعرف محلياً بظاهرة “DANA” أو “القطرة الباردة”، والتي أودت بحياة العشرات وتسببت في خسائر مادية بمليارات اليوروهات، خاصة في مناطق مثل فالنسيا وجزر البليار، مما يؤكد على الحاجة الملحة لتعزيز استراتيجيات التكيف مع الواقع المناخي الجديد.




