أخبار العالم

الأونروا: القيود الإسرائيلية تهديد وجودي لعمليات الإغاثة بغزة

حذرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أن القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية أصبحت تعرقل عملياتها الإنسانية بشكل خطير، واصفة الوضع بأنه وصل إلى حد “التهديد الوجودي” للوكالة وقدرتها على تقديم الخدمات الحيوية لملايين اللاجئين الفلسطينيين. جاء هذا التحذير على لسان مايكل كونتيت، مسؤول الوكالة في نيويورك، الذي أكد أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة والتشريعات المناهضة للوكالة تسببت في شلل جزئي لعملياتها، خاصة في القدس الشرقية المحتلة وقطاع غزة.

خلفية تاريخية ودور محوري للأونروا

تأسست الأونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 لتقديم المساعدة المباشرة والحماية للاجئين الفلسطينيين الذين شُردوا نتيجة لنكبة عام 1948. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الوكالة شريان الحياة لملايين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: قطاع غزة، الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، الأردن، لبنان، وسوريا. وتوفر الوكالة خدمات أساسية تشمل التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية، مما يجعلها أكبر جهة أممية عاملة في المنطقة وأحد أعمدة الاستقرار النسبي فيها.

تأثير القيود الإسرائيلية على الأرض

أوضح كونتيت أن القيود الإسرائيلية لم تقتصر على عرقلة دخول المساعدات، بل شملت إجراءات أكثر تصعيدًا مثل إغلاق مدارس ومراكز صحية تابعة للوكالة في القدس الشرقية وتدمير بعض مرافقها في غزة. وتتفاقم هذه الأزمة مع العجز المالي غير المسبوق الذي تواجهه الوكالة، مما يضعها في موقف حرج. ورغم استشهاد 385 من موظفيها وتدمير العديد من منشآتها، يواصل أكثر من 11 ألف موظف في غزة عملهم البطولي يوميًا، حيث تقدم الوكالة الرعاية الصحية لنحو 100 ألف فلسطيني أسبوعيًا، وتوفر التعليم لأكثر من 66 ألف طالب في 73 مدرسة، بالإضافة إلى قيادة حملات التطعيم وتوفير غالبية خدمات المياه والصرف الصحي في القطاع.

تداعيات إقليمية ودولية خطيرة

تمتد تداعيات شل حركة الأونروا إلى ما هو أبعد من قطاع غزة. فعلى المستوى الإقليمي، يهدد انهيار خدمات الوكالة بزعزعة استقرار الدول المضيفة للاجئين مثل الأردن ولبنان، التي تعاني بالفعل من أزمات اقتصادية وسياسية. أما على الصعيد الدولي، فإن استهداف وكالة أممية بهذا الحجم يمثل تحديًا خطيرًا للقانون الإنساني الدولي والنظام متعدد الأطراف. وفي السياق ذاته، حذر الدكتور إيتاي إبشتاين، المستشار الخاص في المجلس النرويجي للاجئين، من أن رفض إسرائيل تجديد تراخيص المنظمات الدولية يعطل تدفق المساعدات بشكل أوسع، حيث أُبلغت عشرات المنظمات بانتهاء صلاحية تراخيصها، مما أدى إلى منع دخول الموظفين وانقطاع سلاسل الإمداد وتوقف برامج حيوية للمأوى والغذاء والرعاية الصحية.

زر الذهاب إلى الأعلى