أخبار العالم

ناجون من قنبلة اليابان يخشون حربًا نووية بعد انتهاء ‘نيو ستارت’

مخاوف متصاعدة في اليابان من شبح الحرب النووية

في شهادة حية على أهوال الماضي ومخاوف المستقبل، أعرب ناجون يابانيون من القصف الذري عن قلقهم العميق من انزلاق العالم نحو حرب نووية مدمرة. وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب انتهاء صلاحية معاهدة “نيو ستارت”، التي كانت تمثل آخر اتفاقية كبرى للحد من الأسلحة النووية بين القوتين العظميين، الولايات المتحدة وروسيا، مما يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد لا يمكن التنبؤ بعواقبه.

السياق التاريخي: جروح لم تندمل

تستند مخاوف هؤلاء الناجين، المعروفين باسم “هيباكوشا”، إلى تجربة مباشرة مع الدمار الشامل. ففي أغسطس 1945، ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما وناجازاكي، مما أدى إلى مقتل ما يقدر بنحو 140 ألف شخص في هيروشيما و74 ألفًا في ناجازاكي، سواء في الانفجار الأولي أو في الأشهر التي تلته بسبب الحروق والإشعاع. هذا الحدث المأساوي، الذي يمثل الاستخدام الوحيد للأسلحة النووية في تاريخ الحروب، أنهى الحرب العالمية الثانية وترك ندوبًا جسدية ونفسية عميقة لدى الناجين، وكرسوا حياتهم منذ ذلك الحين للدعوة إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية.

انهيار آخر حصون الدبلوماسية النووية

كانت معاهدة “نيو ستارت”، التي وقعت في عام 2010، تضع قيودًا على عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية التي يمكن للولايات المتحدة وروسيا نشرها، بالإضافة إلى الصواريخ والقاذفات التي تحملها. ومع انتهاء صلاحيتها دون التوصل إلى اتفاق لتمديدها أو استبدالها، يرى الخبراء أن العالم قد دخل حقبة جديدة من عدم الاستقرار. وقد حذر تيرومي تاناكا، البالغ من العمر 93 عامًا والذي نجا من قصف ناجازاكي، وهو الرئيس المشارك لمنظمة “نيهون هيجانكو” للناجين، من أن العالم لا يقدر خطورة الموقف. وقال في مؤتمر صحفي: “في ضوء الوضع الراهن، لدي إحساس أننا سنشهد في مستقبل غير بعيد حربًا نووية وسنذهب نحو الدمار”. وحذر من أن مواطني الدول النووية قد يعتبرون هذه الأسلحة “دليلًا على أنهم قوة كبرى، وهذا خطأ فادح”.

تأثيرات إقليمية ودولية

إن غياب أي إطار للرقابة على الأسلحة بين واشنطن وموسكو يثير قلقًا دوليًا من اندلاع سباق تسلح ثلاثي الأبعاد، خاصة مع إصرار الولايات المتحدة على ضرورة إشراك الصين في أي اتفاق مستقبلي. وتمتلك الصين ترسانة نووية أصغر ولكنها متنامية، وترفض حتى الآن الانضمام إلى محادثات ثلاثية. هذا الوضع يضع ضغوطًا إضافية على منطقة شرق آسيا، حيث تتصاعد التوترات الجيوسياسية. وفي هذا السياق، يواجه النشطاء اليابانيون حكومتهم بانتقادات لعدم اتخاذها مبادرات فعالة لتشجيع الحوار الإقليمي حول نزع السلاح. من جانبها، أكدت الحكومة اليابانية أنها ستواصل العمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وروسيا والصين لوضع إطار جديد لضبط التسلح، لكن الطريق نحو تحقيق ذلك يبدو طويلاً ومحفوفًا بالتحديات.

زر الذهاب إلى الأعلى