فيضانات البرتغال: إنذار أحمر وإخلاء قسري بسبب ارتفاع منسوب نهر تاجة
حالة تأهب قصوى في البرتغال
أعلنت السلطات البرتغالية حالة التأهب القصوى وأصدرت إنذارًا باللون الأحمر، وهو أعلى مستوى تحذير، في منطقة سانتاريم وسط البلاد. يأتي هذا الإجراء الاستباقي تحسبًا لمخاطر فيضانات وشيكة ناجمة عن الارتفاع الكبير في منسوب مياه نهر تاجة، أطول أنهار شبه الجزيرة الإيبيرية. وتعود هذه الزيادة المقلقة في منسوب النهر إلى الأمطار الغزيرة والمتواصلة التي هطلت بفعل المنخفض الجوي “ليوناردو”، الذي يضرب بقوة أجزاء واسعة من البرتغال وإسبانيا المجاورة.
السياق التاريخي والجغرافي لنهر تاجة
يعد نهر تاجة (المعروف باسم تيجو في البرتغال) شريان حياة حيويًا يمتد لأكثر من ألف كيلومتر، حيث ينبع من إسبانيا ويصب في المحيط الأطلسي قرب العاصمة لشبونة. هذه الطبيعة العابرة للحدود تجعل إدارة مياهه تحديًا مشتركًا، إذ إن معدلات هطول الأمطار في إسبانيا تؤثر بشكل مباشر على حجم تدفق المياه وارتفاع منسوبها في الأراضي البرتغالية. وقد أكد القائد الوطني للحماية المدنية، ماريو سيلفستري، في مؤتمر صحفي أن “خطر الفيضانات قد ارتفع إلى المستوى الأحمر”، مشيرًا إلى أن حوض نهر تاجة لم يشهد وضعًا حرجًا بهذا الحجم منذ فيضانات عام 1997، التي لا تزال ماثلة في ذاكرة السكان كواحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ المنطقة الحديث.
التأثيرات المحلية والإجراءات العاجلة
استجابة للتهديد المباشر، أمرت السلطات المحلية في بلدية سانتاريم بتنفيذ “إخلاء إلزامي” للمناطق السكنية والزراعية المنخفضة والمجاورة لمجرى النهر خلال مهلة زمنية قصيرة. ولم يقتصر الخطر على سانتاريم، ففي مدينة ألكاسير دو سال، الواقعة على بعد حوالي 100 كيلومتر جنوب لشبونة، فاض نهر سادو بالفعل، مما أدى إلى غمر شوارع وسط المدينة بالمياه وإجبار نحو مئة شخص على ترك منازلهم. وفي حادث مأساوي، أفادت مصالح الحماية المدنية بمصرع رجل في الستينيات من عمره بعد أن جرفته السيول القوية أثناء محاولته عبور منطقة غمرتها المياه بالقرب من سد في بلدية سيربا جنوب شرق البلاد.
تداعيات إقليمية وارتباطها بالتغير المناخي
تأتي هذه الفيضانات بعد أسبوع واحد فقط من مرور العاصفة المدمرة “كريستين”، التي خلفت وراءها خمسة قتلى وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 76 ألف منزل ومنشأة. ووفقًا للوكالة الوطنية للأرصاد الجوية، تشهد البرتغال حاليًا ثاني أكثر شهر يناير غزارة في الأمطار منذ عام 2000. يرى الخبراء أن تزايد وتيرة وشدة هذه الظواهر الجوية المتطرفة في منطقة جنوب أوروبا ليس مجرد صدفة، بل هو مؤشر واضح على التأثيرات المتنامية للتغير المناخي على أنماط الطقس، مما يستدعي تعزيز البنية التحتية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة تحديات مستقبلية أكثر قسوة.




