مبادرة سلام سودانية: دعوة دولية عاجلة لإنهاء الحرب
دعوة عاجلة من جنيف لدعم السلام في السودان
في خطوة دبلوماسية هامة، وجه رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، نداءً عاجلاً من جنيف إلى المجتمع الدولي لحشد الدعم لمبادرة سلام حكومية تهدف إلى إنهاء النزاع المدمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. جاء ذلك خلال لقاءات رفيعة المستوى عقدها يوم الخميس مع المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، ومديرة المنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة التي تعصف بالبلاد.
ووفقاً لوكالة الأنباء السودانية “سونا”، قدم إدريس خلال هذه اللقاءات عرضاً مفصلاً للانتهاكات الجسيمة والفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين، مؤكداً أن هذه الممارسات غير المسبوقة تستدعي تحركاً دولياً قوياً.
خلفية الصراع وجذوره العميقة
لم يكن الصراع الذي اندلع في أبريل 2023 وليد اللحظة، بل هو تتويج لسنوات من التوتر وصراع النفوذ بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. كان الرجلان حليفين سابقين في الإطاحة بنظام عمر البشير في 2019، وفي الانقلاب العسكري عام 2021، لكن الخلافات تفجرت حول قضايا رئيسية، أبرزها خطة دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني، وهي خطوة كانت أساسية في إطار الاتفاق الإطاري للانتقال إلى حكم مدني، وهو ما أدى في النهاية إلى اندلاع القتال في العاصمة الخرطوم وامتداده ليشمل مناطق واسعة من البلاد.
أزمة إنسانية هي الأكبر في العالم
تسبب النزاع في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين ونزوح ما يقارب 15 مليون شخص بين نازح داخلياً ولاجئ في دول الجوار، مما يجعلها أكبر أزمة نزوح على مستوى العالم. وقد أدى القتال إلى انهيار شبه كامل للقطاع الصحي، وتدمير البنية التحتية، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، حيث تواجه مناطق واسعة، خاصة في دارفور وكردفان، خطر المجاعة الوشيكة. هذه الأوضاع المأساوية هي ما دفعت رئيس الوزراء لاستعراض الأوضاع الإنسانية وأزمة النزوح بشكل مفصل خلال لقاءاته.
مبادرة وطنية بآفاق دولية
استعرض إدريس محاور المبادرة الحكومية، واصفاً إياها بأنها “منتج وطني خالص” ومعادلة شاملة تهدف إلى رسم خارطة طريق واضحة للوصول إلى سلام مستدام. ترتكز المبادرة على محاور تتعلق بحماية حقوق الإنسان، وتسهيل العمل الإنساني، ودعم العودة الطوعية للنازحين. وشدد على التزام الحكومة بتسهيل عمل المنظمات الإنسانية وضمان سلامة موظفيها، مع التأكيد على ضرورة احترام السيادة الوطنية والتنسيق عبر القنوات الحكومية الرسمية. إن دعوة المجتمع الدولي لدعم هذه المبادرة لا تهدف فقط إلى الحصول على مساعدات إنسانية، بل أيضاً إلى بناء ضغط سياسي ودبلوماسي يساهم في إنهاء النزاع بشكل جذري وإعادة الاستقرار إلى منطقة القرن الأفريقي بأكملها.




