كيف يستفيد ليون من انتقالات كريم بنزيما؟ شرح آلية الفيفا

في عالم كرة القدم الحديث، لا تقتصر قيمة الصفقات الكبرى على الأندية البائعة والمشترية فقط، بل تمتد لتشمل الأندية التي ساهمت في تكوين اللاعبين في سنواتهم الأولى. ويبرز انتقال النجم الفرنسي كريم بنزيما إلى الدوري السعودي كنموذج واضح لأهمية لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وتحديداً “آلية التضامن” التي تضمن حقوق الأندية الحاضنة للمواهب مثل نادي أولمبيك ليون الفرنسي.
ما هي آلية التضامن وكيف تعمل؟
أقر الفيفا آلية التضامن كجزء من لوائح أوضاع وانتقالات اللاعبين لتعويض الأندية التي استثمرت في تدريب وتطوير اللاعبين خلال مراحلهم العمرية المبكرة (بين 12 و 23 عاماً). تنص القاعدة على أنه عند انتقال لاعب محترف دولياً مقابل رسوم مالية قبل نهاية عقده، يتم اقتطاع 5% من إجمالي قيمة الصفقة وتوزيعها على الأندية التي كان اللاعب مسجلاً لديها خلال تلك الفترة. هذه النسبة لا تذهب بالكامل إلى نادٍ واحد، بل يتم تقسيمها بشكل يتناسب مع عدد السنوات التي قضاها اللاعب في كل نادٍ، مما يكافئ الاستثمار طويل الأمد في المواهب الشابة.
تاريخ بنزيما مع ليون: استثمار يؤتي ثماره
يُعد كريم بنزيما، الفائز بالكرة الذهبية لعام 2022، أحد أبرز خريجي أكاديمية أولمبيك ليون، التي انضم إليها وهو في التاسعة من عمره. قضى بنزيما سنوات تكوينه في ليون، وتدرج في فرقه السنية حتى وصل إلى الفريق الأول عام 2005، حيث انفجرت موهبته ليصبح من أفضل المهاجمين في أوروبا. في عام 2009، انتقل بنزيما إلى ريال مدريد في صفقة ضخمة بلغت قيمتها آنذاك حوالي 35 مليون يورو. وبفضل آلية التضامن، حصل نادي ليون على حصة مالية مهمة من هذه الصفقة، كانت بمثابة مكافأة مستحقة على رعايته وتطويره لأحد أفضل لاعبي جيله.
الانتقال إلى السعودية وتأثيره المالي المحتمل
في صيف 2023، انتقل بنزيما إلى نادي الاتحاد السعودي في صفقة انتقال حر بعد انتهاء عقده مع ريال مدريد. ونظراً لكونه انتقالاً حراً، لم يتم تفعيل آلية التضامن لعدم وجود رسوم انتقال. ومع ذلك، فإن أي انتقال مستقبلي محتمل للاعب من ناديه الحالي إلى نادٍ آخر مقابل رسوم مالية، سيعيد تفعيل هذه الآلية مرة أخرى. على سبيل المثال، لو تمت صفقة انتقال مستقبلية بقيمة تقديرية تبلغ 25 مليون يورو، فإن 5% من هذا المبلغ (1.25 مليون يورو) سيتم تخصيصها كحقوق تضامن. وبما أن بنزيما قضى فترة تكوينه الأهم في ليون (من سن 12 إلى 21 عاماً)، فإن النادي الفرنسي سيحصل على النصيب الأكبر من هذا المبلغ، والذي قد يقترب من مليون يورو. هذا الأمر يوضح كيف أن استثمار الأندية في أكاديمياتها يمثل أصلاً طويل الأمد يمكن أن يدر عوائد مالية حتى بعد سنوات طويلة من رحيل اللاعب.




