عفو خامنئي في إيران: دلالات استثناء معتقلي الاحتجاجات
أعلن القضاء الإيراني أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، وافق على منح عفو أو تخفيف للأحكام الصادرة بحق 2108 من المدانين في قضايا مختلفة. ويأتي هذا القرار، الذي أصبح تقليداً سنوياً، قبيل حلول ذكرى انتصار الثورة الإسلامية عام 1979. إلا أن اللافت في هذا الإعلان هو التأكيد الرسمي على أن قائمة العفو لا تشمل أيًا من المعتقلين على خلفية المشاركة في الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد مؤخراً.
سياق قرارات العفو في إيران
تستند قرارات العفو التي يصدرها المرشد الأعلى في إيران إلى المادة 110 من الدستور الإيراني، التي تمنحه صلاحية العفو أو تخفيف أحكام المدانين بناءً على توصية من رئيس السلطة القضائية. وتعتبر هذه الممارسة جزءاً من الطقوس السياسية والدينية في البلاد، حيث يتم الإعلان عن قوائم العفو بشكل دوري في مناسبات وطنية ودينية هامة، مثل ذكرى الثورة، وعيد الفطر، وعيد الأضحى، ومواليد الأئمة. وتهدف هذه الخطوات عادةً إلى إظهار الرأفة وتخفيف الاكتظاظ في السجون، وتشمل في الغالب سجناء الحق العام الذين قضوا جزءاً من محكوميتهم وأظهروا حسن السيرة والسلوك.
استثناء معتقلي الاحتجاجات: رسالة سياسية واضحة
يكتسب قرار العفو هذا أهمية خاصة بسبب استثنائه الصريح للمشاركين في الاحتجاجات التي اندلعت في سبتمبر 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق. هذه الاحتجاجات، التي رفعت شعار “امرأة، حياة، حرية”، شكلت أحد أكبر التحديات التي واجهت النظام الإيراني منذ تأسيسه، حيث امتدت لشهور وشملت مختلف المدن والشرائح الاجتماعية. قابلت السلطات هذه الحركة بقمع شديد، مما أسفر عن مقتل المئات واعتقال الآلاف، بينهم نشطاء وصحفيون وطلاب وفنانون. إن استثناء هؤلاء المعتقلين من العفو يمثل رسالة سياسية صارمة من القيادة الإيرانية، مفادها أنها تفرق بشكل حاسم بين الجرائم الجنائية العادية والمعارضة السياسية التي تصنفها ضمن “أعمال الشغب” و”المساس بالأمن القومي”.
التأثيرات المحلية والدولية المتوقعة
على الصعيد المحلي، يُنظر إلى هذا القرار على أنه محاولة من النظام لتعزيز صورته ككيان يطبق العدالة والرحمة، ولكنه في الوقت نفسه يرفض تقديم أي تنازلات للحركة الاحتجاجية ومطالبها. قد يساهم القرار في تهدئة خواطر أسر السجناء الجنائيين، لكنه في المقابل يعمق من شعور الإحباط لدى عائلات المعتقلين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان الذين كانوا يأملون في انفراجة. أما على الصعيد الدولي، فمن المرجح أن يواجه هذا الإجراء انتقادات من المنظمات الحقوقية والحكومات الغربية، التي ستعتبره دليلاً إضافياً على استمرار النهج القمعي ضد المعارضين، وأن قرارات العفو هي مجرد إجراءات شكلية لا تمس جوهر أزمة حقوق الإنسان في البلاد.




