أخبار العالم

مفاوضات نووية حاسمة بين إيران وأمريكا في جنيف لإحياء الاتفاق

جنيف تستضيف جولة مفاوضات مصيرية لإحياء الاتفاق النووي

تتجه أنظار العالم مجدداً إلى مدينة جنيف السويسرية، التي أصبحت مسرحاً لجولة جديدة وحاسمة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. يقود الوفد الإيراني نائب وزير الخارجية، عباس عراقجي، في محادثات مباشرة مع المبعوثين الأمريكيين، في خطوة تأتي بوساطة عمانية تهدف إلى كسر الجمود الذي خيم على الملف لسنوات. تكتسب هذه الجولة أهمية مضاعفة كونها تأتي في سياق جهود دبلوماسية مكثفة تبذلها إدارة الرئيس جو بايدن لإعادة إحياء الاتفاق التاريخي. وقبل الخوض في التفاصيل السياسية المعقدة، يعقد الوفد الإيراني اجتماعاً فنياً مهماً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، لبحث قضايا الشفافية والرقابة، مما يؤكد أن الطريق نحو التفاهم يتطلب توافقاً على المسارين التقني والسياسي معاً.

خلفية تاريخية: من تفاؤل اتفاق 2015 إلى سياسة الضغوط القصوى

لفهم أهمية محادثات جنيف، لا بد من العودة إلى عام 2015، حين تم التوصل إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA) بين إيران ومجموعة القوى العالمية (5+1). كان الاتفاق بمثابة إنجاز دبلوماسي تاريخي، حيث وافقت إيران بموجبه على فرض قيود صارمة وطويلة الأمد على برنامجها النووي، بما في ذلك خفض عدد أجهزة الطرد المركزي وتحديد مستوى تخصيب اليورانيوم عند 3.67%، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية الخانقة. لكن هذا التوازن الهش انهار في مايو 2018، عندما قرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق من جانب واحد، واصفاً إياه بـ”أسوأ اتفاق على الإطلاق”، وأعاد فرض عقوبات قاسية ضمن استراتيجية “الضغوط القصوى”. رداً على ذلك، بدأت طهران بالتخلي التدريجي عن التزاماتها النووية، ووصلت إلى مستويات تخصيب غير مسبوقة بلغت 60%، وهي نسبة قريبة جداً من الدرجة اللازمة لصنع سلاح نووي، مما دق ناقوس الخطر دولياً.

أهمية استراتيجية وتأثيرات متعددة الأبعاد

تحمل نتائج هذه المفاوضات تداعيات استراتيجية تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة. على الصعيد الدولي، يمثل إحياء الاتفاق انتصاراً للدبلوماسية متعددة الأطراف ونزعاً لفتيل أزمة قد تؤدي إلى سباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط المضطربة. كما أن عودة النفط الإيراني بشكل كامل إلى الأسواق العالمية قد يساهم في استقرار أسعار الطاقة. إقليمياً، من شأن التوصل إلى تفاهم أن يقلل من حدة التوترات بين إيران وجيرانها في الخليج العربي، وربما يفتح الباب أمام حوارات أوسع حول قضايا أمنية أخرى، مثل برامج الصواريخ الباليستية ودور طهران في صراعات المنطقة. أما على الصعيد المحلي الإيراني، فإن رفع العقوبات يعد شريان حياة للاقتصاد المنهك الذي يعاني من تضخم مرتفع وانهيار في قيمة العملة، وهو ما قد يخفف من الضغوط المعيشية على المواطنين ويدعم موقف القوى السياسية التي تؤمن بجدوى الحوار الدبلوماسي. ويبقى التحدي الأكبر هو بناء الثقة بين طرفين لا يزالان ينظران لبعضهما بعين الشك، وضمان وجود آليات تمنع تكرار سيناريو الانسحاب الأحادي في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى