أخبار العالم

أدفأ يناير في غرينلاند: تحطيم أرقام قياسية وتداعيات عالمية

موجة دفء غير مسبوقة تضرب القطب الشمالي

في مؤشر مقلق على تسارع وتيرة التغير المناخي، سجل ساحل غرينلاند الغربي أدفأ شهر يناير على الإطلاق، محطماً أرقاماً قياسية صمدت لأكثر من قرن. وأفاد المعهد الدنماركي للأرصاد الجوية أن العاصمة نوك شهدت متوسط درجة حرارة شهرية بلغ 0,1 درجة مئوية، وهو ما يزيد بمقدار 7,8 درجات مئوية عن متوسط العقود الثلاثة الماضية. هذا الرقم لم يحطم الرقم القياسي السابق المسجل عام 1917 فحسب، بل تجاوزه بفارق 1,4 درجة مئوية، في ظاهرة وصفها العلماء بأنها استثنائية ومثيرة للقلق.

السياق العام: غرينلاند في قلب أزمة المناخ

تُعتبر غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، بمثابة “مقياس حرارة” لكوكب الأرض، حيث يغطي الجليد حوالي 80% من مساحتها. هذه الطبقة الجليدية الهائلة، التي تعد ثاني أكبر كتلة جليدية بعد القارة القطبية الجنوبية، تلعب دوراً حيوياً في تنظيم المناخ العالمي. تاريخياً، كانت المنطقة القطبية الشمالية تشهد تقلبات طبيعية، لكن ما يشهده العالم الآن هو اتجاه واضح وثابت نحو الاحترار المتسارع، وهي ظاهرة تُعرف بـ “التضخيم القطبي” (Arctic Amplification). وتشير الدراسات الحديثة، بما في ذلك دراسة نُشرت في مجلة “نيتشر” العلمية، إلى أن القطب الشمالي يسخن بمعدل أسرع بأربع مرات من بقية أنحاء العالم، مما يجعل أحداثاً مثل يناير الدافئ في غرينلاند أكثر تكراراً وشدة.

تأثيرات محلية وإقليمية مدمرة

على المستوى المحلي، تحمل درجات الحرارة المرتفعة تداعيات وخيمة. فهي تهدد سبل العيش التقليدية لمجتمعات الإنويت الأصلية التي تعتمد على الصيد في البحار المتجمدة. كما يؤدي ذوبان التربة الصقيعية إلى زعزعة استقرار البنية التحتية مثل المباني والطرق والمطارات. إقليمياً، يؤثر ذوبان الجليد البحري على النظم البيئية بأكملها، مما يعرض حياة الكائنات الحية مثل الدببة القطبية والفقمات للخطر. كما أن تراجع الجليد يفتح ممرات ملاحية جديدة، مما يثير اهتماماً اقتصادياً وجيوسياسياً بالمنطقة، ولكنه يحمل في طياته مخاطر بيئية إضافية.

الأهمية الدولية: ارتفاع منسوب مياه البحار يهدد العالم

إن ما يحدث في غرينلاند لا يبقى في غرينلاند. التأثير الأكبر والأكثر خطورة لهذا الاحترار هو مساهمته المباشرة في ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي. يحتوي الغطاء الجليدي في غرينلاند على كمية كافية من المياه لرفع مستويات سطح البحر العالمية بأكثر من 7 أمتار إذا ذاب بالكامل. ورغم أن هذا السيناريو لن يحدث بين عشية وضحاها، إلا أن معدلات الذوبان الحالية تساهم بشكل كبير في الارتفاع التدريجي الذي يهدد المدن الساحلية والمجتمعات المنخفضة في جميع أنحاء العالم. وقال مارتن أوليسن، الباحث في المعهد الدنماركي للأرصاد الجوية، إن استمرار موجة الدفء لفترة طويلة على هذه المساحة الشاسعة هو “مؤشر واضح على حدوث تغيرات”، مضيفاً: “نعلم ونرى بوضوح أن الاحترار المناخي يتواصل، ما يؤدي إلى تسجيل المزيد من الأرقام القياسية في درجات الحرارة الدافئة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى