أوكرانيا تحقق أسرع مكاسب ميدانية ضد روسيا منذ 2023
تقدم أوكراني هو الأسرع منذ 2023
في تطور ميداني لافت، تمكنت القوات الأوكرانية من تحقيق أسرع مكاسبها على الأرض منذ الهجوم المضاد في صيف 2023، حيث استعادت مساحة تقدر بنحو 201 كيلومتر مربع من القوات الروسية في غضون أيام قليلة. ووفقًا لتحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادًا إلى بيانات دقيقة من معهد دراسة الحرب (ISW)، استغلت كييف ببراعة ثغرة تكنولوجية تمثلت في تعطيل خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” التي كانت تستخدمها الوحدات الروسية في الخطوط الأمامية.
السياق العام والخلفية التاريخية للصراع
يأتي هذا التقدم في سياق حرب شاملة بدأت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. بعد الصمود الأولي وصد الهجوم على العاصمة كييف، شنت أوكرانيا هجمات مضادة ناجحة في أواخر عام 2022، أبرزها تحرير مناطق واسعة في خاركيف وخيرسون. ومع ذلك، شهد عام 2023 هجومًا مضادًا أوكرانيًا واجه صعوبات كبيرة بسبب الدفاعات الروسية المحصنة بشدة، مما أدى إلى حالة من الجمود النسبي على العديد من الجبهات. هذا التقدم الأخير، وإن كان محدودًا جغرافيًا، يكسر هذا الجمود ويظهر أن الديناميكيات الميدانية لا تزال قابلة للتغيير بشكل كبير.
أهمية تعطيل “ستارلينك” وتأثيره الميداني
لعبت تكنولوجيا “ستارلينك” دورًا حاسمًا في الحرب لكلا الجانبين، حيث توفر اتصالات موثوقة للقيادة والسيطرة وتوجيه الطائرات بدون طيار. في الخامس من فبراير، وبعد تأكيدات من مؤسس الخدمة إيلون ماسك باتخاذ إجراءات لمنع استخدامها من قبل الجيش الروسي، رصد المراقبون تعطلًا واسعًا في الهوائيات التي تستخدمها موسكو. وأشار معهد دراسة الحرب، بالتعاون مع مركز “كريتيكال ثريتس بروجكت”، إلى أن “الهجمات الأوكرانية المضادة تستفيد من هذا الحظر”، الذي تسبب في مشكلات جسيمة على مستوى الاتصالات والقيادة لدى القوات الروسية، مما خلق فرصة سانحة للقوات الأوكرانية للتقدم.
التأثيرات الاستراتيجية والمستقبلية
تقع غالبية الأراضي المستعادة حديثًا على بعد حوالي 80 كيلومترًا شرق مدينة زابوريجيا، وهي منطقة شهدت تقدمًا روسيًا كبيرًا منذ صيف 2023. على المستوى المحلي، يمثل هذا النجاح دفعة معنوية هائلة للجيش والشعب الأوكراني. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإنه يبرز أهمية الحرب التكنولوجية ويؤكد على فعالية العقوبات والقيود المفروضة على وصول روسيا إلى التقنيات الغربية. كما يرسل رسالة قوية إلى حلفاء أوكرانيا بأن الدعم المستمر، سواء كان عسكريًا أو تكنولوجيًا، يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا على أرض المعركة، ويضعف السردية الروسية حول حتمية انتصارها.
على الرغم من هذه المكاسب، لا تزال روسيا تسيطر على ما يقرب من 19.5% من الأراضي الأوكرانية، وهي نسبة ارتفعت قليلًا عن العام الماضي. لكن هذا التقدم الأخير يثبت أن الجيش الأوكراني لا يزال يمتلك القدرة على المبادرة والتكيف واستغلال نقاط ضعف خصمه بفعالية.




