شراكة ثلاثية بقيادة الإيسيسكو لدعم البنية التعليمية بسوريا
في خطوة هامة نحو إعادة تأهيل قطاع التعليم في سوريا، استضاف مقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) في الرباط، يوم الثلاثاء، اجتماعاً رفيع المستوى جمع بين الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للمنظمة، والدكتور محمد عبد الرحمن تركو، وزير التربية في الجمهورية العربية السورية. تمحور اللقاء حول بحث الآليات العملية لتفعيل اتفاقية الشراكة الثلاثية الموقعة بين الإيسيسكو ووزارة التربية السورية ووزارة العلم والتربية في جمهورية أذربيجان، والتي تهدف إلى دعم وإعادة بناء البنية التحتية التعليمية في سوريا.
سياق تاريخي وأهمية المبادرة
يأتي هذا التعاون في وقت حرج بالنسبة لقطاع التعليم السوري الذي عانى من دمار هائل على مدى أكثر من عقد من الزمان. فقد أدت سنوات النزاع إلى تدمير آلاف المدارس وتضرر أعداد كبيرة منها، مما حرم ملايين الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم وأدى إلى نزوح الكوادر التعليمية. لقد خلفت الأزمة تحديات جسيمة، بما في ذلك الاكتظاظ الشديد في الفصول الدراسية المتبقية، ونقص المواد التعليمية، والحاجة الماسة إلى الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب الذين عانوا من صدمات الحرب. من هنا، تكتسب هذه الاتفاقية أهمية استثنائية كونها لا تركز فقط على إعادة بناء الحجر، بل على إعادة بناء الأمل ومستقبل جيل كامل.
تفاصيل الاتفاقية وآفاق التنفيذ
خلال اللقاء، اتفق الجانبان على وضع إطار عمل واضح ومفصل لمراحل تنفيذ الاتفاقية، مع التركيز على آليات نقل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول المشاركة. وأكد الطرفان على أن هذه الشراكة لا تقتصر على الدعم المادي، بل تشمل أيضاً الدعم الفني والتقني لضمان بناء مؤسسات تعليمية حديثة وقادرة على مواكبة متطلبات العصر. كما تم التشديد على ضرورة ضمان وصول الدعم إلى جميع المناطق السورية، مع إعطاء أولوية خاصة للمناطق التي كانت الأكثر تضرراً، لضمان تحقيق التنمية المتوازنة والعدالة في توزيع الموارد التعليمية.
التأثير المتوقع والأبعاد الإقليمية
يُنظر إلى هذه الاتفاقية الثلاثية على أنها نموذج رائد للتعاون والتضامن داخل العالم الإسلامي. فهي لا تمثل فقط شريان حياة لقطاع التعليم في سوريا، بل تؤسس أيضاً لآلية عمل يمكن تكرارها في دول أخرى تواجه تحديات مماثلة نتيجة للنزاعات أو الكوارث الطبيعية. من خلال هذه المبادرة، تعزز الإيسيسكو دورها كمنصة فاعلة لتنسيق الجهود وحشد الموارد بين الدول الأعضاء، بما يخدم الأهداف المشتركة في تحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمعات المعرفة. إن نجاح هذا المشروع سيكون له أثر إيجابي يتجاوز الحدود السورية، حيث سيقدم دليلاً ملموساً على قوة العمل المشترك في مواجهة أصعب التحديات.




