أخبار إقليمية

إبعاد إمام وقاضٍ عن الأقصى قبيل رمضان يثير مخاوف من التصعيد

تصعيد إسرائيلي جديد عشية رمضان

في خطوة تزيد من حدة التوتر في مدينة القدس المحتلة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، أبعدت السلطات الإسرائيلية إماماً وقاضياً شرعياً بارزاً من المسجد الأقصى. وأكد كل من الإمام محمد علي العباسي، والقاضي والخطيب إياد العباسي، تسلّمهما قرارات من الشرطة الإسرائيلية تقضي بمنعهما من دخول الحرم القدسي الشريف لفترات متفاوتة، مما يثير مخاوف من تصعيد ممنهج يهدف إلى تفريغ المسجد من رموزه الدينية والوطنية خلال الشهر الفضيل.

تفاصيل قرارات الإبعاد وتداعياتها

أوضح الإمام محمد علي العباسي في تصريح لوكالة فرانس برس أن قرار إبعاده يمتد لمدة أسبوع قابل للتجديد، مشيراً إلى أنه لم يتم إبلاغه بأسباب هذا القرار التعسفي. وأضاف العباسي، الذي عاد مؤخراً لممارسة عمله بعد غياب عام كامل للعلاج من حادث سير خطير، أن “الأقصى هو حياتنا، وحياتي كلها”. من جهته، تلقى القاضي والخطيب إياد العباسي قراراً أشد قسوة، حيث تم إبعاده عن مكان عمله في ديوان قاضي القضاة داخل باحات المسجد لمدة ستة أشهر كاملة. واستنكر القاضي العباسي القرار قائلاً: “أنا قاضٍ ومكان عملي داخل الأقصى، لا أفعل أي شيء يمس الأمن”، معتبراً أن “هذه أمور مخطط لها وليست عبثية”.

سياق تاريخي وسياسة ممنهجة

تأتي هذه الإجراءات ضمن سياق تاريخي طويل من محاولات فرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك، الذي يعتبره المسلمون ثالث أقدس الأماكن بعد مكة والمدينة. فمنذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، تتعرض المقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلى رأسها الأقصى، لانتهاكات مستمرة. وتُعد سياسة الإبعاد إحدى الأدوات التي تستخدمها سلطات الاحتلال لتقييد حرية العبادة والوصول إلى المسجد، وتستهدف بشكل خاص الشخصيات المؤثرة من علماء وخطباء وحراس ومصلين، بهدف إضعاف الوجود الفلسطيني في الحرم الشريف وتسهيل اقتحامات المستوطنين المتطرفين.

الأهمية والتأثير المتوقع للقرار

يحمل توقيت هذه القرارات، قبيل شهر رمضان الذي يشهد إقبالاً كبيراً من المصلين على المسجد الأقصى، دلالات خطيرة. فعلى الصعيد المحلي، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها استفزاز مباشر لمشاعر ملايين المسلمين، وقد تؤدي إلى تفجير موجة من الغضب والمواجهات في القدس والضفة الغربية. إقليمياً ودولياً، تساهم مثل هذه الإجراءات في تأجيج الصراع وتزيد من عزلة إسرائيل الدبلوماسية، حيث تصدر إدانات واسعة من الدول العربية والإسلامية ومنظمات حقوق الإنسان التي تعتبر هذه السياسات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد أن القدس الشرقية أرض محتلة. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يخدم الأجندة السياسية لليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، وتحديداً وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، الذي يسعى لفرض واقع جديد في الأقصى. وحذر المحامي خلدون نجم من أن عدد قرارات الإبعاد منذ مطلع العام بلغ 303 قرارات، مرشحة للزيادة، واصفاً إياها بأنها “سياسية بامتياز ولا تستند إلى أي مبررات أمنية حقيقية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى