أخبار العالم

إيران ترد على اتهامات أمريكا الصاروخية والنووية | تصعيد جديد

في تصعيد جديد للحرب الكلامية بين طهران وواشنطن، رفضت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة الاتهامات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن برنامجها الصاروخي، ووصفتها بأنها “أكاذيب كبرى”. جاء هذا الرد الحازم بعد ساعات قليلة من خطاب “حال الاتحاد” السنوي الذي ألقاه ترامب أمام الكونغرس، والذي اتهم فيه إيران بالسعي لتطوير صواريخ باليستية قادرة على تهديد الأراضي الأمريكية بشكل مباشر.

وفي منشور له على منصة “إكس”، صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن “كل ما يدّعونه بشأن البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية الإيرانية، وعدد الضحايا خلال اضطرابات كانون الثاني/يناير، ليس إلا تكراراً لأكاذيب كبرى”. وأكد ترامب في خطابه أن إدارته لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مشيراً إلى أن طهران “تسعى مجدداً لتحقيق طموحاتها النووية الشريرة”.

سياق تاريخي من التوتر

لا يمكن فصل هذا التراشق الإعلامي عن سياق أوسع من العلاقات المتوترة بين البلدين، والتي شهدت تدهوراً كبيراً بعد قرار الرئيس ترامب في عام 2018 بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) الذي تم توقيعه عام 2015. كان الاتفاق يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية. وقد أدى انسحاب واشنطن وإعادة فرضها لعقوبات قاسية ضمن حملة “الضغط الأقصى” إلى انهيار شبه كامل للاتفاق وزيادة منسوب العداء بين الطرفين.

أهمية البرنامج الصاروخي لإيران

تعتبر إيران برنامجها الصاروخي ركيزة أساسية في استراتيجيتها الدفاعية، وتؤكد باستمرار أنه غير قابل للتفاوض. من وجهة نظر طهران، تمثل هذه الصواريخ أداة ردع حيوية في منطقة مضطربة، خاصة في ظل وجود قواعد عسكرية أمريكية وقوى إقليمية معادية. وفي هذا السياق، تأتي تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أوضح في مقابلة سابقة أن بلاده قد لا تستطيع استهداف الأراضي الأمريكية مباشرة، لكنها قادرة على ضرب المصالح والقواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط رداً على أي عدوان.

تأثيرات إقليمية ودولية

يحمل هذا التصعيد تداعيات تتجاوز حدود البلدين، حيث يثير قلق حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية، الذين يرون في البرنامج الصاروخي الإيراني تهديداً مباشراً لأمنهم. على الصعيد الدولي، تسببت سياسة واشنطن في إحداث شرخ مع الحلفاء الأوروبيين (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) الذين كانوا أطرافاً في الاتفاق النووي وحاولوا إنقاذه. إن استمرار التوتر يزيد من مخاطر اندلاع مواجهة عسكرية في منطقة الخليج، التي تعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي. وفي الداخل الإيراني، غالباً ما تؤدي هذه الضغوط الخارجية إلى تعزيز موقف التيار المحافظ المتشدد الذي يرفض أي حوار مع الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى