وول ستريت جورنال: مواقع نووية إيرانية مرشحة للقصف

توقعت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير لها، أن تستهدف ضربة عسكرية أمريكية-إسرائيلية محتملة ضد إيران عدداً من المنشآت النووية الحيوية، أبرزها مواقع أصفهان، ونطنز، وبارشين. يأتي هذا التوقع في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية المتعلقة ببرنامج إيران النووي، والمخاوف المتزايدة من قدرتها على تطوير أسلحة نووية.
وفقاً للصحيفة، فإن منشأة أصفهان النووية، التي تضم عدة مبانٍ لا تزال قائمة، يُعتقد أنها تحتوي على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، بما في ذلك حوالي 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو مستوى يقترب من الدرجة المطلوبة للاستخدام العسكري. وفي تطور لافت، كانت طهران قد أعلنت في يونيو الماضي عن افتتاح موقع تخصيب جديد في منطقة أصفهان. وقد أبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) أن الموقع تعرض لهجوم العام الماضي، لكنها لم تقدم أدلة تدعم هذا الادعاء، ولا يزال الغموض يكتنف ما إذا كان الموقع قد بدأ عملياته التشغيلية بالفعل.
تُعد هذه المواقع الثلاثة ذات أهمية استراتيجية بالغة لبرنامج إيران النووي. فمنشأة نطنز هي أكبر منشأة لتخصيب اليورانيوم في إيران، ومعظمها يقع تحت الأرض ومحصن بشكل كبير ضد الهجمات. أما أصفهان، فتضم منشأة لتحويل اليورانيوم ومراكز أبحاث نووية، بالإضافة إلى الأنشطة الجديدة المذكورة. بينما موقع بارشين، وهو موقع عسكري، يُشتبه في أنه كان مسرحاً لتجارب سابقة تتعلق بتطوير مكونات نووية، مما يجعله هدفاً محتملاً في أي سيناريو عسكري.
السياق العام والخلفية التاريخية لبرنامج إيران النووي
تعود جذور التوتر حول برنامج إيران النووي إلى عقود مضت، حيث بدأت المخاوف الدولية تتزايد بشأن طبيعة البرنامج وأهدافه المحتملة. لطالما أكدت إيران أن برنامجها سلمي ويهدف لتوليد الطاقة الكهربائية وتطبيقات طبية، بينما تشكك القوى الغربية وإسرائيل في هذه النوايا، مشيرة إلى سجل إيران في إخفاء بعض الأنشطة النووية عن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الماضي. وقد بلغت هذه التوترات ذروتها مع فرض عقوبات دولية مشددة على إيران، ومفاوضات مكثفة أدت إلى توقيع الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي).
هدف الاتفاق النووي إلى تقييد قدرات إيران النووية بشكل كبير، بما في ذلك مستويات التخصيب وكميات اليورانيوم المخصب، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. ومع ذلك، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، وأعادت فرض عقوبات قاسية. رداً على ذلك، بدأت إيران تدريجياً في التراجع عن التزاماتها بموجب الاتفاق، وزادت من مستويات تخصيب اليورانيوم وكمياته، مما أثار قلقاً دولياً متجدداً بشأن “زمن الاختراق” (breakout time) اللازم لإنتاج مواد انشطارية كافية لصنع سلاح نووي.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
إن أي ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية سيكون لها تداعيات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي. على الصعيد الإقليمي، من شأن مثل هذا الهجوم أن يؤدي إلى تصعيد عسكري واسع النطاق في الشرق الأوسط، مع احتمالية انخراط أطراف إقليمية أخرى مثل إسرائيل وحلفائها، وربما جماعات مسلحة مدعومة من إيران. هذا التصعيد قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها، ويؤثر على طرق الملاحة الدولية وإمدادات النفط العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية عالمية. كما أن هناك مخاوف من أزمة إنسانية محتملة في حال اتساع رقعة الصراع.
أما على الصعيد الدولي، فإن ضربة كهذه ستمثل تحدياً كبيراً لجهود منع الانتشار النووي العالمية، وقد تدفع دولاً أخرى في المنطقة إلى السعي لامتلاك قدرات نووية خاصة بها، مما يزيد من مخاطر الانتشار. كما أنها ستضع ضغوطاً هائلة على الدبلوماسية الدولية، وتزيد من حدة التوتر بين القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة وروسيا والصين، التي لديها مصالح متباينة في المنطقة. إن تداعيات مثل هذا العمل العسكري قد تغير بشكل جذري المشهد الأمني العالمي، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي.




