مال و أعمال

الشورى يطالب الصناديق التنموية: مؤشرات أداء وتمويل استراتيجي

أصدر مجلس الشورى، الهيئة الاستشارية في المملكة العربية السعودية المسؤولة عن مراجعة أداء الحكومة والإشراف التشريعي، مؤخرًا قرارًا محوريًا يتعلق بالتقارير السنوية لعدد من صناديق التنمية الرئيسية. يؤكد هذا التحرك التزام المملكة الراسخ بالمساءلة والكفاءة والتخطيط الاستراتيجي عبر القطاعات الحيوية، بما يتماشى مباشرة مع الأهداف الطموحة لرؤية السعودية 2030. تهدف توجيهات المجلس إلى تحسين تخصيص الموارد، وتحفيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل متنوعة، وفي نهاية المطاف تعزيز جودة الحياة للمواطنين.

في خطوة مهمة، طالب مجلس الشورى الصندوق الثقافي باستحداث مؤشرات أداء قوية. تعتبر هذه المؤشرات حاسمة لقياس دقيق لتأثير وفعالية التمويل المقدم للجهات الثقافية. علاوة على ذلك، حث المجلس الصندوق على دراسة إنشاء برنامج تمويلي استراتيجي مخصص لتطوير البنية التحتية الثقافية، لا سيما في المناطق ذات الاحتياج. تعد هذه المبادرة حيوية لتعزيز نظام بيئي ثقافي نابض بالحياة، والحفاظ على التراث السعودي، وخلق فرص عمل جديدة ضمن القطاع الثقافي المزدهر، والذي يعد حجر الزاوية في التحول المجتمعي لرؤية 2030. من خلال تنويع مصادر التمويل وضمان التأثير المستدام، يمكن للصندوق أن يلعب دورًا محوريًا في ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كمركز ثقافي عالمي.

خلال جلسته العادية الخامسة من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة رئيس المجلس الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، تناول المجلس أيضًا تقرير صندوق التنمية العقارية. وطالب بتطوير مؤشرات أداء تتوافق بدقة مع أهداف وأنشطة الصندوق. وإدراكًا للطبيعة الديناميكية لسوق الإسكان، دعا المجلس إلى مراجعة شاملة لبرامج التمويل التي شهدت إقبالًا منخفضًا من الفئات المستهدفة. يعد هذا النهج الاستباقي، إلى جانب التنسيق المعزز مع الجهات ذات العلاقة، ضروريًا لتوسيع نطاق برامج الإسكان التنموي وضمان تلبية احتياجات الإسكان في جميع أنحاء المملكة بكفاءة وعدالة، مما يساهم في تحسين مستويات المعيشة.

أثار التقرير السنوي لصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) نقاشًا واسعًا بين أعضاء المجلس. أكد الدكتور فهد التخيفي على ضرورة تطوير برامج دعم توظيف السعوديين الحالية لتستجيب بفعالية للمشهد المتغير لسوق العمل وتحدياته المتأصلة. وسلط الضوء على المتطلبات التشغيلية المتنوعة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تعد محركات حاسمة لخلق فرص العمل. واستكمالًا لذلك، دعا الدكتور تركي العنزي إلى دراسة جدوى إطلاق برامج تعليمية مهنية تنتهي بالتوظيف المضمون. تعد هذه البرامج حيوية لتزويد الشباب السعودي بالمهارات ذات الصلة وضمان استدامة فرص العمل على المدى الطويل، وبالتالي تقليل البطالة وبناء قوة عاملة وطنية عالية المهارة قادرة على المنافسة عالميًا. إضافة إلى ذلك، اقترح الدكتور عثمان حكمي مبادرة لتأهيل الخريجين للعمل في الشركات العالمية التي تتخذ من المملكة مقار إقليمية لها. سيتضمن ذلك برامج تدريب متخصصة مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات هذه الشركات متعددة الجنسيات، مما يعزز بشكل كبير القدرة التنافسية للكفاءات الوطنية في سوق العمل الدولي.

كما ناقش المجلس التقرير السنوي لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وحث الدكتور راشد الشريف البنك على زيادة دعمه بشكل كبير للمنشآت الواقعة في مختلف مناطق المملكة. وشدد على أهمية توفير حلول وخدمات ومنتجات تمويلية مناسبة ومصممة خصيصًا لهذه الأعمال، وبالتالي تعزيز التنمية الاقتصادية المتوازنة والشاملة في جميع المحافظات وزيادة مساهمة قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي الوطني، وهو هدف رئيسي لرؤية 2030.

علاوة على ذلك، تمت مراجعة التقرير السنوي لصندوق التنمية السياحي. دعا الدكتور حسن آل مسلوم الصندوق إلى مراجعة دقيقة لمحفظته من المشاريع التنموية ووضع خطة قوية لتعزيز مركزه المالي وتحسين كفاءته التمويلية الشاملة. وفي مداخلة ذات صلة، دعا الدكتور صالح الشمراني إلى تكثيف الجهود في توظيف التقنيات الحديثة وإطلاق حملات إعلانية مبتكرة وعالية الجودة. تعد هذه الحملات حاسمة لعرض قطاع السياحة المزدهر في المملكة العربية السعودية بفعالية ومواكبة النهضة السياحية الطموحة للمملكة، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وجذب ملايين الزوار الدوليين.

ناقش المجلس أيضًا، في جزء منفصل وحيوي بنفس القدر، دعوة الدكتور عبدالله بن عمر النجار لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة لرفع دقة وعمق تحليله الائتماني. وأشار إلى التحدي المتأصل المتمثل في محدودية البيانات المالية التقليدية المتاحة غالبًا للعديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة. أعرب الدكتور النجار عن أمله في أن يتبنى البنك نهجًا مبتكرًا لتطوير نماذج تحليل ائتماني أكثر تقدمًا. ستستفيد هذه النماذج بشكل استراتيجي من الذكاء الاصطناعي (AI) وتحليل البيانات السلوكية وغير المالية، متجاوزة المقاييس التقليدية. من المتوقع أن يؤدي هذا التحول النموذجي إلى تعزيز كبير في كفاءة الإقراض، وتقليل مخاطر التعثر بشكل كبير، والأهم من ذلك، تسهيل وصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل المستدام. وشدد على ضرورة مراعاة مؤشرات واقعية مثل انتظام المعاملات الرقمية، وسلوك السداد، ومستوى الحوكمة الداخلية، وطبيعة التفاعل مع سلاسل التوريد. يستفيد هذا النهج المستقبلي من ثورة المعلومات والتقدم في استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات الإدارية والمالية. ويهدف في نهاية المطاف إلى إنشاء نظام وطني موحد لتقييم الجدارة الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، يتم تطويره بالتعاون الوثيق مع البنك المركزي السعودي (ساما) والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (“منشآت”)، وبالتالي تعزيز نظام بيئي مالي أكثر شمولاً وقوة لروح ريادة الأعمال في المملكة.

زر الذهاب إلى الأعلى