قمة الدوحة: تنديد بالعدوان الإسرائيلي ودعم لدور قطر الوسيط

شهدت العاصمة القطرية الدوحة قمة استثنائية لقادة دول وحكومات جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، حيث أصدروا اليوم (الاثنين) بياناً حازماً يندد بالاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وبشكل خاص الهجوم الأخير الذي استهدف الأراضي القطرية. أكد القادة في بيانهم على التزامهم الثابت بسيادة واستقلال وأمن جميع الدول الأعضاء في المنظمتين، معربين عن دعمهم المطلق لدولة قطر، أمنها، استقرارها، سيادتها، وسلامة مواطنيها. واعتبروا هذه الاعتداءات انتهاكاً صارخاً للسيادة القطرية، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً للأمن والسلم الإقليميين.
السياق العام والتصعيد الإقليمي:
تأتي هذه القمة في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب الحرب المستمرة على قطاع غزة، التي خلفت كارثة إنسانية غير مسبوقة. لطالما لعبت دولة قطر دوراً محورياً في جهود الوساطة الإقليمية والدولية، وخاصة في ملفات حساسة مثل تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة. إن استهداف دولة تقوم بهذا الدور الدبلوماسي الحيوي يمثل سابقة خطيرة، ويهدد بتقويض أي فرص لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة. هذا الهجوم ليس مجرد اعتداء على دولة ذات سيادة، بل هو هجوم على مبادئ القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول، ويشير إلى استخفاف واضح بالجهود الدولية الرامية لتهدئة الصراع.
تنديد بالعدوان ودعم مطلق لقطر:
أدان القادة بشدة العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطر والممارسات الإسرائيلية العدوانية المستمرة، بما في ذلك جرائم الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والتجويع والحصار، بالإضافة إلى الأنشطة الاستيطانية والسياسات التوسعية التي تقضي على أي فرص لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة. وقد دانوا الهجوم الجبان وغير الشرعي الذي شنته إسرائيل على حي سكني يضم وفود التفاوض ضمن جهود الوساطة القطرية، إلى جانب البعثات الدبلوماسية. ووصفوا هذا الهجوم بأنه تصعيد خطير لأعمال العدوان التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، مما يضاف إلى سجلها الإجرامي الذي يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
أكد القادة أن الاعتداء على دولة تعمل كوسيط رئيسي في الجهود المبذولة لتأمين وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على غزة، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، يمثل تصعيداً خطيراً واعتداءً على الجهود الدبلوماسية الرامية لاستعادة السلام. وأشادوا بالموقف الحضاري والحكيم والمسؤول الذي انتهجته قطر في تعاملها مع هذا العدوان، والتزامها الثابت بأحكام القانون الدولي، وإصرارها على صون سيادتها وأمنها والدفاع عن حقوقها بكل الوسائل المشروعة.
رفض العدوان وتأكيد الدور البناء:
أعربت القمة عن دعمها للجهود التي تبذلها الدول التي تقوم بدور الوساطة، وفي مقدمتها قطر ومصر والولايات المتحدة، لوقف العدوان على قطاع غزة. وأكدت في هذا السياق على الدور البناء الذي تضطلع به قطر، وما تقوم به من جهود مقدرة في مجال الوساطة، وما يترتب عليها من آثار إيجابية في دعم مساعي إرساء الأمن والاستقرار والسلام. كما أشادت بالمبادرات المتعددة التي تبذلها دولة قطر على الصعيدين الإقليمي والدولي. ورفض البيان محاولات تبرير العدوان تحت أي ذريعة كانت، مؤكداً أنه يشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما رفض التهديدات الإسرائيلية المباشرة لقطر وأي دولة عربية أو إسلامية، معتبراً إياها استفزازات وتصعيداً خطيراً، داعياً المجتمع الدولي إلى إدانتها بأشد العبارات واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفها.
رؤية مشتركة لمواجهة التحديات:
وفقاً لإصدار مجلس جامعة الدول العربية للرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة، فقد أكدت القمة على مفهوم الأمن الجماعي والمصير المشترك للدول العربية والإسلامية، وضرورة الاصطفاف ومواجهة التحديات والتهديدات المشتركة. وشددت على أهمية البدء في وضع الآليات التنفيذية اللازمة لذلك، مع التأكيد على أن محددات أي ترتيبات إقليمية مستقبلية يتعين أن تراعي مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وعلاقات حسن الجوار، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.
أكد البيان ضرورة الوقوف ضد مخططات إسرائيل لفرض أمر واقع جديد في المنطقة، والتي تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، وضرورة التصدي لها. وأدان المجلس أي محاولات إسرائيلية لتهجير الشعب الفلسطيني، تحت أي ذريعة أو مسمى، من أراضيه المحتلة عام 1967، معتبراً ذلك جريمة ضد الإنسانية، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وسياسة تطهير عرقي مرفوضة جملة وتفصيلاً. وشدد على ضرورة تنفيذ الخطة العربية الإسلامية لإعادة الإعمار بشقيها السياسي والفني، والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة في أسرع وقت ممكن.
كارثة إنسانية ومطالبات دولية:
دان البيان السياسات الإسرائيلية التي تسببت في كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يتم استخدام الحصار والتجويع وحرمان المدنيين من الغذاء والدواء كأسلحة حرب ضد الشعب الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، مؤكداً أنها تشكل جريمة حرب مكتملة الأركان، وطالب بتحرك عاجل من المجتمع الدولي. وحذر البيان من التبعات الكارثية لأي قرار من قبل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بضم أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتصدي له باعتباره اعتداءً سافراً على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني.
أكد البيان ضرورة تحرك المجتمع الدولي العاجل لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في المنطقة، ووقف انتهاكاتها المستمرة لسيادة الدول وأمنها واستقرارها، داعياً جميع الدول إلى اتخاذ كافة التدابير القانونية والفعالة الممكنة لمنع إسرائيل من مواصلة أعمالها ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك دعم الجهود الرامية إلى إنهاء إفلاتها من العقاب.
رحبت القمة باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان “نيويورك” بشأن تنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما رحبت باعتماد مؤتمر حل الدولتين المشترك بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية، والذي سينظم في نيويورك بتاريخ 22 سبتمبر 2025، ودعت إلى تكاتف الجهود الدولية لضمان الاعتراف الواسع بدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وأكد البيان أن السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط لن يتحقق بتجاوز القضية الفلسطينية أو محاولات تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، أو من خلال العنف واستهداف الوسطاء، بل من خلال الالتزام بمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
كلفت الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وبما يتسق مع التزاماتها بموجب القانون الدولي، وحيثما ينطبق، باتخاذ جميع التدابير الممكنة ضمن أطرها القانونية الوطنية لدعم تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 21 نوفمبر 2024 ضد مرتكبي الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.




