أخبار إقليمية

الجيش الإسرائيلي يهدد بغزو لبنان برياً: هل تتجه المنطقة لحرب شاملة؟

تصاعدت حدة التوترات بشكل كبير على الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان، في ظل تصريحات إسرائيلية رسمية تشير إلى احتمالية شن عملية عسكرية برية واسعة النطاق. فقد توعد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، اليوم الاثنين، “حزب الله” اللبناني بدفع “ثمن باهظ” رداً على هجماته المتكررة على الأراضي الإسرائيلية. وفي إجابة على سؤال مباشر حول ما إذا كانت إسرائيل تفكر في “غزو بري” للبنان، أكد هاغاري أن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة”، في إشارة واضحة إلى جدية التهديدات الإسرائيلية.

تأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد غير مسبوق للعنف على الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر الماضي. فمنذ ذلك الحين، يتبادل “حزب الله” والجيش الإسرائيلي القصف بشكل شبه يومي، حيث يشن “حزب الله” هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة على شمال إسرائيل، بينما ترد إسرائيل بضربات جوية ومدفعية تستهدف مواقع الحزب في جنوب لبنان. وقد أدت هذه الاشتباكات إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من كلا الجانبين، وتسببت في دمار واسع النطاق، مما يثير مخاوف جدية من تحول الصراع إلى حرب شاملة.

العلاقات بين إسرائيل ولبنان، وخاصة مع “حزب الله”، تتسم بتاريخ طويل من الصراعات والتوترات. فمنذ تأسيس “حزب الله” في الثمانينيات، خاض الطرفان عدة جولات من المواجهات، أبرزها حرب لبنان عام 2006، التي شهدت اجتياحاً برياً إسرائيلياً محدوداً للبنان، وتسببت في دمار هائل وخسائر بشرية كبيرة. كما شهدت المنطقة عمليات عسكرية إسرائيلية سابقة في أعوام 1978 و1982، والتي أدت إلى احتلال إسرائيلي لأجزاء من جنوب لبنان لعقود. هذه الخلفية التاريخية تجعل التهديدات الحالية بالغزو البري تحمل ثقلاً كبيراً وتثير ذكريات مؤلمة لدى اللبنانيين.

وفي تأكيد على جدية الموقف الإسرائيلي، أشار المتحدث العسكري إلى أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان استهدفت “عشرات مراكز القيادة ومنصات إطلاق الصواريخ التابعة لحزب الله، بالإضافة إلى قادة كبار”. كما أكد أنه “سيتم تنفيذ ضربات إضافية في جنوب لبنان لاحقاً”، مما يشير إلى استراتيجية إسرائيلية لزيادة الضغط العسكري. من جانبه، صعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، من لهجته، معلناً أن الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني، حسن نصر الله، “أصبح الآن هدفاً للتصفية”. وأضاف غالانت في منشور على منصة “إكس” أن “حزب الله سيدفع الثمن غالياً لقراره” بمواصلة الهجمات، مما يعكس نية إسرائيلية واضحة لتصعيد الردود.

إن أي عملية عسكرية برية إسرائيلية واسعة النطاق في لبنان سيكون لها تداعيات كارثية على المستويين المحلي والإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، ستؤدي إلى دمار هائل للبنية التحتية اللبنانية، وتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعاني منها لبنان بالفعل. كما ستعرض حياة المدنيين للخطر وتزيد من أعداد النازحين. أما إقليمياً، فقد تؤدي إلى توسع رقعة الصراع ليشمل أطرافاً أخرى، مثل إيران وسوريا، مما يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها. دولياً، ستشكل هذه الخطوة تحدياً كبيراً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الصراع، وقد تؤثر على أسعار النفط العالمية وحركة التجارة الدولية، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لتجنب كارثة إنسانية وأمنية أوسع.

تراقب القوى الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا، الوضع بقلق بالغ، وتدعو باستمرار إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد. وتعمل بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) على الأرض لمحاولة الحفاظ على الهدوء، لكن قدرتها على منع حرب شاملة محدودة في ظل التصعيد الحالي. يبقى السؤال حول ما إذا كانت التهديدات الإسرائيلية مجرد ضغط سياسي أم أنها تمهيد لعمل عسكري وشيك، معلقاً في الأفق، بينما تتجه الأنظار نحو الحدود اللبنانية الإسرائيلية بترقب وقلق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى