أخبار العالم

وزير الدفاع الأمريكي: إيران مكشوفة.. لا نووي لطهران

أكد وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، في تصريحات هامة، أن “إيران باتت مكشوفة الآن”، مشدداً على الموقف الأمريكي الحازم بأن “لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً”. هذه التصريحات تأتي في سياق التوتر المستمر بين واشنطن وطهران، وتعكس استراتيجية الضغط القصوى التي تتبناها الولايات المتحدة للحد من النفوذ الإيراني وبرنامجها النووي.

تاريخياً، شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية تقلبات حادة منذ الثورة الإيرانية عام 1979. تصاعدت المخاوف الدولية بشأن برنامج إيران النووي في أوائل الألفية الثالثة، مما أدى إلى فرض عقوبات دولية واسعة. في عام 2015، تم التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا)، والذي هدف إلى تقييد قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية مقابل رفع العقوبات. إلا أن الولايات المتحدة انسحبت من هذا الاتفاق عام 2018 في عهد الرئيس دونالد ترامب، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية مشددة، مبررة ذلك بأن الاتفاق لم يكن كافياً للحد من سلوك إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة أو برنامجها الصاروخي.

وفي أول مؤتمر صحفي له منذ تصاعد حدة التوترات التي وصفت بـ “الحرب” غير المباشرة، أوضح إسبر أن “الحرب على إيران لم تستهدف تغيير النظام، لكن النظام قد يضطر للتغيير بفعل الضغوط”. هذا التمييز مهم، حيث يؤكد أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة ليس الإطاحة بالحكومة الإيرانية، بل تغيير سلوكها وسياساتها. وأضاف إسبر أن “سفن إيران لم تعد تشكل تهديداً”، في إشارة إلى القدرات البحرية الإيرانية التي كانت تعتبر مصدراً للقلق في مضيق هرمز ومناطق أخرى من الخليج العربي. وأكد أن “أمريكا هي من تضع شروط المواجهة مع إيران”، مما يبرز الثقة الأمريكية في قدرتها على فرض إرادتها في هذا الصراع.

تتمثل المهمة الأمريكية الرئيسية في هذا السياق في “تدمير صواريخ إيران وبحريتها وحرمانها من حيازة أسلحة نووية”. هذه العبارة القوية تعكس التصميم الأمريكي على تحييد أي تهديد محتمل من القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة الصواريخ الباليستية التي تعتبرها واشنطن خطراً على حلفائها في المنطقة، بالإضافة إلى منع طهران من امتلاك قدرات نووية عسكرية. وتؤكد الولايات المتحدة أن هذه ليست “حرباً بلا نهاية” على غرار الصراعات السابقة، في تلميح إلى حرب العراق وأفغانستان، مما يشير إلى رغبة في تحديد أهداف واضحة والتوصل إلى حل، وإن كان ذلك عبر الضغط الشديد.

تأتي أهمية هذه التصريحات من تأثيرها المحتمل على الاستقرار الإقليمي والدولي. على الصعيد الإقليمي، تثير هذه المواقف قلق دول الخليج العربي وإسرائيل، التي ترى في إيران تهديداً مباشراً لأمنها. كما تؤثر على ديناميكيات الصراعات في اليمن وسوريا ولبنان والعراق، حيث تلعب إيران دوراً محورياً عبر وكلائها. دولياً، تضع هذه التصريحات المجتمع الدولي أمام تحديات تتعلق بمنع انتشار الأسلحة النووية، وتأمين الممرات الملاحية الحيوية، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية. بينما تسعى بعض القوى الأوروبية إلى الحفاظ على الاتفاق النووي وتخفيف التوترات، تظل الولايات المتحدة ثابتة على موقفها بضرورة ممارسة أقصى درجات الضغط.

في الختام، تعكس تصريحات وزير الدفاع الأمريكي استمرار النهج الصارم تجاه إيران، مع التأكيد على أن طهران أصبحت تحت المجهر الدولي، وأن امتلاكها لسلاح نووي أمر غير مقبول. هذه السياسة تهدف إلى إعادة تشكيل سلوك إيران الإقليمي والدولي، مع تجنب الدخول في صراع عسكري واسع النطاق، ولكن مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة على الطاولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى