زيلينسكي: خبرة أوكرانيا في إسقاط مسيرات شاهد للعالم

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن العالمي في مواجهة التهديدات الجوية المتطورة، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشركاء الدوليين إلى الاستفادة من الخبرة الواسعة التي اكتسبتها بلاده في اعتراض وإسقاط الطائرات المسيرة الإيرانية الصنع من طراز «شاهد». يأتي هذا النداء ليؤكد على الطبيعة المتغيرة للحروب الحديثة والحاجة الملحة لاستراتيجيات دفاعية تعاونية لمواجهة الطائرات المسيرة (UAVs).
منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق في فبراير 2022، واجهت أوكرانيا هجمات لا هوادة فيها من أنواع مختلفة من الطائرات المسيرة، أبرزها طائرات «شاهد-136» الانتحارية (التي أعادت روسيا تسميتها «جيران-2»). وقد استخدمت هذه الطائرات المسيرة، ذات التكلفة المنخفضة والمدى الطويل، على نطاق واسع لاستهداف البنية التحتية الحيوية ومرافق الطاقة والمناطق المدنية في جميع أنحاء أوكرانيا، مما تسبب في دمار واسع النطاق وخسائر في الأرواح.
في البداية، واجهت أوكرانيا تحديات كبيرة في التصدي لهذه الأسراب من الطائرات المسيرة بفعالية. ومع ذلك، بمرور الوقت، طورت القوات الأوكرانية تكتيكات متطورة ودمجت أنظمة دفاع جوي متنوعة. وشمل ذلك مجموعات إطلاق متنقلة مزودة بمدافع مضادة للطائرات ورشاشات ثقيلة، بالإضافة إلى أنظمة متقدمة مقدمة من الغرب مثل NASAMS وIRIS-T وPatriot وGepard. وقد أدت هذه الجهود المشتركة إلى تحقيق معدلات نجاح ملحوظة في اعتراض هذه التهديدات، مما حول أوكرانيا إلى مختبر فريد لحرب مكافحة الطائرات المسيرة.
إن الخبرة الأوكرانية لا تقدر بثمن، حيث قدمت رؤى عميقة حول الكشف عن الطائرات المسيرة وتتبعها وتحييدها في سيناريوهات قتالية حقيقية. وتشمل هذه الرؤى أفضل الممارسات في تحديد نقاط الضعف في هذه الطائرات، وتحسين استجابات الدفاع الجوي، وتدريب الأفراد على التعامل مع التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع والبطيئة الحركة التي تمثلها طائرات «شاهد».
تتجاوز أهمية دعوة زيلينسكي حدود أوكرانيا. ففي حين أن الدعم الدولي المستمر في تكنولوجيا الدفاع الجوي والتدريب أمر حيوي لحماية سكان أوكرانيا وبنيتها التحتية وضمان صمودها ضد العدوان المستمر، فإن العديد من الدول الأخرى، وخاصة تلك الموجودة في مناطق الصراع أو التي تواجه تهديدات غير متكافئة محتملة، معرضة بشكل متزايد لهجمات الطائرات المسيرة. إن مشاركة المعرفة العملية لأوكرانيا يمكن أن تعزز بشكل كبير الاستعداد العالمي ضد مثل هذه التهديدات.
لقد أدى الصراع في أوكرانيا إلى تسريع تطوير ونشر تقنيات مكافحة الطائرات المسيرة. وتعتبر الملاحظات والبيانات التي تقدمها أوكرانيا حاسمة لتحسين الأنظمة الحالية وتطوير دفاعات الجيل القادم. علاوة على ذلك، فإن انتشار الطائرات المسيرة الرخيصة والمدمرة، والتي غالبًا ما يتم توفيرها من قبل جهات فاعلة حكومية مثل إيران، يمثل تحديًا كبيرًا للأمن الدولي. يمكن أن يساعد التعلم من تجربة أوكرانيا في وضع أفضل الممارسات للدفاع الجماعي وربما ردع العدوان المستقبلي القائم على الطائرات المسيرة.
تعتبر حرب الطائرات المسيرة سمة مميزة لصراعات القرن الحادي والعشرين. إن فهم كيفية التصدي لهذه الأنظمة بفعالية أمر بالغ الأهمية للمخططين العسكريين وصناع السياسات في جميع أنحاء العالم. مبادرة زيلينسكي هي خطوة استراتيجية لتحويل تجربة أوكرانيا في زمن الحرب إلى رصيد عالمي. من خلال تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعرفة في مجال الدفاع ضد الطائرات المسيرة، يمكن للعالم أن يبني بشكل جماعي أطرًا أمنية أكثر قوة ضد التهديد المتزايد لأنظمة الطائرات الجوية غير المأهولة، مما ينقذ الأرواح في نهاية المطاف ويحمي الأصول الحيوية على مستوى العالم.




