إيطاليا تدين هجمات إيران على الخليج وفرنسا تعزز دفاعها النووي

أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، يوم الاثنين، موقف بلادها الرافض لأي تصعيد في منطقة الشرق الأوسط، مشددة على أن الهجمات المنسوبة لإيران ضد دول الخليج لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال. جاء هذا التصريح، الذي نقلته وكالة الأنباء الإيطالية «آكي»، ليؤكد على قلق روما العميق إزاء التوترات المتزايدة في المنطقة، والتي تهدد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين على حد سواء.
تأتي تصريحات ميلوني في ظل تاريخ طويل من التوترات الجيوسياسية بين إيران وعدد من دول الخليج العربي، حيث تتهم الأخيرة طهران بزعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال دعم جماعات مسلحة وتطوير برامج صاروخية مثيرة للقلق. هذه التوترات غالباً ما تتجلى في حوادث أمنية في الممرات الملاحية الحيوية، مثل مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً رئيسياً لإمدادات النفط العالمية، مما يثير مخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي والاقتصاد الدولي. إن أي تصعيد في هذه المنطقة الحساسة يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة تتجاوز حدود المنطقة، مؤثرًا على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
وفي سياق متصل، أشارت ميلوني إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران جاءت بعد فشل الاتفاقات المتعلقة ببرنامجها النووي. ويُعد الملف النووي الإيراني نقطة خلاف رئيسية على الساحة الدولية، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018. وقد سعت الدول الأوروبية، بما فيها إيطاليا، إلى الحفاظ على الاتفاق النووي والدفع نحو حلول دبلوماسية، مؤكدة على ضرورة منع انتشار الأسلحة النووية مع الحفاظ على قنوات الحوار. هذا الموقف يفسر عدم مشاركة الأوروبيين في أي عمليات عسكرية ضد إيران، مفضلين المسار الدبلوماسي لتهدئة الأوضاع وتجنب المزيد من التصعيد العسكري الذي قد يخرج عن السيطرة.
على صعيد آخر، وفي إشارة إلى التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه القارة العجوز، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اليوم ذاته، عزم بلاده على تعزيز ترسانتها من الرؤوس الحربية النووية. وخلال كلمة ألقاها في قاعدة الغواصات النووية البحرية في كروزون بفرنسا، شدد ماكرون على أن تعزيز الردع النووي الفرنسي أمر لا غنى عنه لأمن فرنسا وأوروبا ككل. تأتي هذه التصريحات في إطار دعوة أوسع من ماكرون لأوروبا لكي تضطلع بدور أكبر في الدفاع عن نفسها، وتقليل اعتمادها على القوى الخارجية، وهو ما يتماشى مع مفهوم «الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية» الذي اكتسب زخماً كبيراً في السنوات الأخيرة، خاصة بعد التغيرات الجيوسياسية العالمية والحرب في أوكرانيا.
وتعكس هذه التصريحات المتباينة من قادة إيطاليا وفرنسا تعقيدات المشهد الأمني العالمي. فبينما تسعى إيطاليا إلى احتواء التوترات في الشرق الأوسط عبر إدانة الهجمات والدعوة لضبط النفس، تتجه فرنسا نحو تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، بما في ذلك الردع النووي، لمواجهة التحديات المستقبلية. هذه المواقف تؤكد على الحاجة الملحة لتنسيق الجهود الأوروبية في السياسة الخارجية والدفاعية، ليس فقط للحفاظ على أمن القارة، بل أيضاً للمساهمة بفعالية أكبر في استقرار المناطق الحيوية مثل الخليج العربي، الذي يمثل نقطة ارتكاز للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.




