أخبار إقليمية

نتنياهو: الحرب مع إيران ليست أبدية.. تصعيد يهدد الخليج ولبنان

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب ضد إيران، التي تشهد تصعيدًا ملحوظًا، لن تكون صراعًا «أبديًا» أو يستغرق «سنوات طويلة»، رافضًا مقارنتها بالنزاعات الإقليمية السابقة التي امتدت لفترات طويلة. جاء هذا التصريح في خضم تصاعد التوترات التي امتدت رقعتها لتشمل دول الخليج ولبنان، مما ينذر بتداعيات خطيرة على استقرار المنطقة.

وفي مقابلة مع برنامج «هانيتي» على قناة «فوكس نيوز»، أوضح نتنياهو أن العملية قد «تستغرق بعض الوقت»، لكنها «لن تكون حربًا بلا نهاية». هذه التصريحات تأتي في وقت حرج، حيث دخلت المواجهة يومها الرابع، مع تزايد وتيرة الضربات المتبادلة التي تشير إلى تحول نوعي في طبيعة الصراع بين القوتين الإقليميتين.

تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخ طويل من العداء والتوتر بين إسرائيل وإيران، والذي غالبًا ما اتخذ شكل «حرب الظل» عبر وكلاء في المنطقة. لطالما اعتبرت إسرائيل البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران لجماعات مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة، تهديدًا وجوديًا لأمنها. هذا الصراع المستمر منذ عقود شهد فترات من التصعيد المتقطع، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى تحول محتمل نحو مواجهة أكثر مباشرة وعلنية، مما يثير مخاوف من اندلاع صراع أوسع نطاقًا قد يغير موازين القوى في الشرق الأوسط.

شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق، حيث دخلت المواجهة يومها الرابع مع تقارير عن انفجارات قوية هزت مدينة تل أبيب، والتي عزتها إسرائيل إلى هجمات بطائرات مسيرة إيرانية. ردًا على ذلك، شنت إسرائيل غارات جوية استهدفت مجمع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران، بالإضافة إلى مواقع تابعة لعناصر حزب الله في بلدات لبنانية. هذه الضربات المتبادلة تمثل خروجًا عن نمط الاشتباكات غير المباشرة، وتؤكد على دخول الصراع مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي تحمل في طياتها مخاطر جسيمة.

إن امتداد التصعيد ليشمل دول الخليج ليس مفاجئًا، نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه المنطقة في الأمن العالمي واقتصاد الطاقة. لطالما كانت دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية، في مواجهة مباشرة مع النفوذ الإيراني المتزايد، سواء عبر دعم جماعة الحوثي في اليمن أو من خلال شبكات أخرى في المنطقة. أي تصعيد عسكري مباشر بين إسرائيل وإيران قد يهدد مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن النفط العالمي، ويزعزع استقرار أسواق الطاقة، مما سيكون له تداعيات اقتصادية عالمية. إعلان السعودية عن موقفها في هذا الصراع يعكس القلق الإقليمي المتزايد من تداعيات هذه المواجهة.

على الجبهة اللبنانية، يمثل حزب الله، المدعوم من إيران، تهديدًا كبيرًا على الحدود الشمالية لإسرائيل. الغارات الإسرائيلية على مواقع حزب الله في لبنان تشير إلى أن إسرائيل مستعدة لتوسيع نطاق عملياتها لتقويض قدرات الوكلاء الإيرانيين. إن اندلاع حرب شاملة في لبنان سيكون له عواقب كارثية على البلاد، التي تعاني بالفعل من أزمات اقتصادية وسياسية عميقة، وسيزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي، مع احتمالية نزوح جماعي وتدخلات دولية.

تصريحات نتنياهو بأن الحرب «لن تكون بلا نهاية» تعكس رغبة إسرائيل في تحقيق أهدافها الأمنية دون الانجرار إلى صراع مفتوح وطويل الأمد. ومع ذلك، فإن طبيعة هذا التصعيد، الذي يشمل ضربات مباشرة وتبادل للاتهامات، تجعل من الصعب التكهن بمدى استمراره أو كيفية تطوره. يبقى المجتمع الدولي يراقب بقلق بالغ، داعيًا إلى ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد الذي قد يدفع المنطقة بأسرها نحو هاوية صراع لا تحمد عقباه، ويهدد الأمن والسلم الدوليين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى