أخبار إقليمية

الجامعة العربية تؤيد حظر أنشطة حزب الله العسكرية بلبنان

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، دعم الجامعة الكامل لقرار الحكومة اللبنانية الهادف إلى حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» داخل الأراضي اللبنانية. واعتبر أبوالغيط أن هذه الأنشطة تقع خارج إطار القانون، مشدداً على ضرورة التزام الحزب بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية، وذلك في خطوة حاسمة نحو تعزيز سيادة الدولة وبسط سلطتها على كامل ترابها الوطني.

تأتي هذه الدعوة في سياق تاريخي معقد يشهده لبنان والمنطقة. فـ«حزب الله»، الذي تأسس في أوائل الثمانينات عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، تطور من حركة مقاومة مسلحة إلى قوة سياسية وعسكرية فاعلة. يمتلك الحزب ترسانة أسلحة كبيرة وقدرات عسكرية تفوق في بعض الأحيان قدرات الجيش اللبناني نفسه، مما يثير جدلاً واسعاً حول مفهوم الدولة وسيطرتها الحصرية على السلاح. لطالما كان وجود سلاح غير تابع للدولة اللبنانية نقطة خلاف رئيسية في المشهد السياسي اللبناني، حيث يرى البعض أنه ضروري لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، بينما يرى آخرون أنه يقوض سيادة الدولة ويعرض لبنان لمخاطر إقليمية.

إن قضية سلاح «حزب الله» ليست مجرد شأن داخلي لبناني، بل تتداخل مع الديناميكيات الإقليمية والدولية. فالحزب يُنظر إليه على نطاق واسع كوكيل لإيران في المنطقة، ويلعب دوراً محورياً في صراعات إقليمية متعددة، أبرزها في سوريا. وقد دعت قرارات دولية عديدة، مثل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 (2004) وقرار 1701 (2006) الذي أنهى حرب يوليو/تموز، إلى نزع سلاح الميليشيات في لبنان وبسط سيطرة الدولة على جميع أراضيها. هذه القرارات تؤكد على مبدأ احتكار الدولة للسلاح كركيزة أساسية للاستقرار والأمن.

وفي سياق متصل، أدان الأمين العام للجامعة العربية، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد لبنان. واعتبر أبوالغيط أن توسيع الهجمات الإسرائيلية يعكس سعياً مرفوضاً لاستغلال الظرف الراهن لانتهاك السيادة اللبنانية وتثبيت واقع الاحتلال، وهو ما يتنافى مع القانون الدولي. ودعا أبوالغيط جميع الأطراف إلى العودة للالتزام الدقيق باتفاقيات وقف الأعمال العدائية والقانون الدولي، مؤكداً على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها.

إن تأييد الجامعة العربية لقرار الحكومة اللبنانية يحمل أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، يمكن أن يعزز هذا الدعم موقف الحكومة اللبنانية في سعيها لفرض سلطة الدولة الكاملة، وهو أمر حيوي لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تشتد الحاجة إليه في لبنان. إقليمياً، يبعث هذا الموقف برسالة واضحة مفادها أن الدول العربية تدعم سيادة الدول الأعضاء ورفض وجود كيانات مسلحة خارج إطار الدولة. دولياً، يتوافق هذا الموقف مع المطالبات الدولية المتكررة بضرورة تطبيق القرارات الأممية المتعلقة بلبنان، ويسهم في الضغط من أجل نزع سلاح «حزب الله» بما يخدم الأمن الإقليمي والدولي ويقلل من فرص التصعيد.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام، جمال رشدي، أن أبوالغيط شدد خلال الاتصال على أن هذا القرار يعكس التطبيق العملي لمبادئ السيادة الوطنية ووحدة الأراضي، وهو ما تسعى الجامعة العربية دائماً لدعمه في جميع الدول الأعضاء. إن هذه الخطوة، وإن كانت تواجه تحديات كبيرة في التنفيذ، تمثل تأكيداً على ضرورة بناء دولة قوية وموحدة في لبنان، قادرة على حماية مواطنيها وتحديد مصيرها بعيداً عن تأثيرات القوى غير الحكومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى