أخبار إقليمية

السوداني لولاية ثانية: توافق الإطار التنسيقي وتنازل المالكي

كشفت مصادر عراقية مطلعة لـ«عكاظ» عن تطورات سياسية حاسمة داخل المشهد العراقي، حيث بات من المتوقع أن يتجه رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، نحو ولاية ثانية. يأتي هذا التطور بعد تفاهمات مكثفة داخل ائتلاف «الإطار التنسيقي» الشيعي، الذي يمثل القوة السياسية الأكبر في العراق. وتضمنت هذه التفاهمات اتفاقاً على إلغاء ترشيح رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئاسة الوزراء، بموافقة شخصيات بارزة من أصل 14 شخصية كانت مرشحة.

يُعد هذا الاتفاق مؤشراً على ديناميكية معقدة داخل البيت الشيعي العراقي، الذي لطالما شهد تنافساً بين قواه الرئيسية. الإطار التنسيقي، الذي تشكل بعد الانتخابات التشريعية عام 2021، يضم أبرز القوى الشيعية التقليدية، بما في ذلك ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، وكتائب سيد الشهداء، والمجلس الإسلامي الأعلى. وقد لعب الإطار دوراً محورياً في تشكيل الحكومة الحالية برئاسة السوداني بعد أزمة سياسية طويلة أعقبت الانتخابات، مما يؤكد نفوذه الكبير في تحديد مسار العملية السياسية في البلاد. لطالما كانت رئاسة الوزراء في العراق، منذ عام 2003، محط صراع وتوافقات معقدة بين الكتل السياسية المختلفة، مما يجعل تحقيق ولاية ثانية أمراً نادراً ويعكس استقراراً نسبياً أو توافقاً قوياً.

تأتي خطوة تنحي المالكي، الذي شغل منصب رئيس الوزراء لولايتين (2006-2014) ويُعد من أبرز الشخصيات السياسية العراقية بعد 2003، في سياق ما وصفته المصادر بـ«ظروف الحرب»، وهي عبارة قد تشير إلى ضغوط داخلية أو إقليمية أو تحديات أمنية واقتصادية تتطلب توافقاً أوسع. ورغم أن التفاصيل الدقيقة لهذه الظروف لم تُكشف، إلا أنها تعكس حساسية المرحلة. من جهته، استطاع محمد شياع السوداني، خلال ولايته الأولى، أن يحقق بعض الاستقرار النسبي، خاصة في الملفات الأمنية والاقتصادية، وأن يعزز علاقات العراق الإقليمية والدولية، مما قد يكون قد ساهم في تعزيز موقفه داخل الإطار التنسيقي للحصول على دعم لولاية ثانية.

وفيما لم يكتمل التحالف الحاكم على قرار تنحي المالكي بشكل كامل، كشفت المصادر أن الإطار التنسيقي أبلغ واشنطن بهذا القرار، مع وقف تنفيذ اختيار رئيس الوزراء لحين انتهاء «الحرب». هذا يشير إلى أن القرار ليس شخصياً بقدر ما هو جزء من صفقة سياسية أوسع. وقد غاب المالكي، وزعيم كتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي، ورئيس المجلس الأعلى همام حمودي عن الاجتماع الذي اتخذ قرار تنحي المالكي، في خطوة فُسرت على أنها رفض للقرار. ومع ذلك، أكدت المصادر أن سحب الدعم عن ترشيح المالكي تم ضمن اتفاق سياسي شامل، وليس نتيجة انقسام أو كسر في صفوف الإطار التنسيقي، بل هو جزء من ترتيبات داخلية لضمان استمرارية التوافق.

إن التوافق على ولاية ثانية للسوداني، وتنازل المالكي عن الترشح، يحملان أهمية كبيرة على عدة مستويات. محلياً، يمكن أن يساهم هذا الاستقرار في تعزيز الثقة بالحكومة، وتمكينها من المضي قدماً في تنفيذ برامجها الإصلاحية، خاصة في مجالات الخدمات ومكافحة الفساد وتوفير فرص العمل، وهي قضايا حيوية للمواطن العراقي. إقليمياً، يعكس هذا التطور قدرة القوى السياسية العراقية على التوصل إلى تفاهمات داخلية، مما قد يقلل من التدخلات الخارجية ويمنح العراق دوراً أكثر استقلالية في المنطقة. كما أن استقرار العراق له تداعيات إيجابية على الأمن الإقليمي بشكل عام، خاصة في ظل التوترات المستمرة. دولياً، سيتابع المجتمع الدولي عن كثب هذه التطورات، حيث يُنظر إلى استقرار العراق كعامل مهم في استقرار سوق الطاقة العالمية وجهود مكافحة الإرهاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى