إيران تطالب أمريكا بتعويضات عن خسائر ‘التصعيد العسكري’

طالبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عبر نائب وزير خارجيتها عباس عراقجي، الولايات المتحدة الأمريكية بتعويضات كاملة عن الأضرار والخسائر الناجمة عن ما وصفته بـ ‘التصعيد العسكري الأخير’ الذي دخل أسبوعه الثاني. جاء هذا المطلب الرسمي في رسالة وجهها عراقجي إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وإلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، مؤكداً على ضرورة تحمل واشنطن مسؤولياتها تجاه هذه الأضرار.
وأوضح عراقجي في رسالته أن ‘التعهد بالتدمير الكامل لمناطق ومجموعات من الناس يمثل مؤشراً واضحاً على حالة العجز التي تعيشها الولايات المتحدة إزاء اتفاقاتها والتزاماتها الدولية’. وادعى أن العالم يشهد ‘هجمات عسكرية أمريكية وإسرائيلية’ تستهدف بشكل مباشر منشآت مدنية حيوية داخل إيران، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمباني السكنية والبنى التحتية الأساسية، بالإضافة إلى صالات رياضية ومراكز إغاثة ومراكز ثقافية. هذه المزاعم تشير إلى مستوى خطير من التصعيد يتجاوز الاشتباكات التقليدية، ويستهدف النسيج المدني للمجتمع.
وتأتي هذه المطالب في سياق تاريخ طويل من التوتر والعداء بين طهران وواشنطن، يعود جذوره إلى الثورة الإيرانية عام 1979. وقد شهدت العلاقات بين البلدين فترات متقلبة، تميزت بفرض عقوبات اقتصادية شديدة على إيران بسبب برنامجها النووي ودعمها لجماعات إقليمية. ورغم التوصل إلى الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2015، انسحبت الولايات المتحدة منه في عام 2018، مما أدى إلى تصعيد كبير في التوترات وفرض جولة جديدة من العقوبات، التي أثرت بشكل عميق على الاقتصاد الإيراني ورفعت من حدة الخطاب العدائي بين الجانبين.
وأشار عراقجي إلى أن بلاده تمارس حقها في الدفاع المشروع عن النفس، استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. هذه المادة تمنح الدول الحق الأصيل في الدفاع عن نفسها فردياً أو جماعياً في حال وقوع هجوم مسلح. إن استناد إيران إلى هذه المادة يعكس رؤيتها للأحداث الأخيرة على أنها أعمال عدائية ترقى إلى مستوى الهجوم المسلح، وتبرر مطالبتها بالتعويضات وتأكيد حقها في الرد. هذا التوجه يهدف إلى تدويل القضية ووضعها في إطار القانون الدولي، سعياً للحصول على دعم أو على الأقل تفهم من المجتمع الدولي.
إن تقديم هذه المطالب إلى أعلى الهيئات الدولية، مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، يعكس محاولة إيرانية لزيادة الضغط الدبلوماسي على الولايات المتحدة وإسرائيل، ولفت انتباه المجتمع الدولي إلى ما تعتبره طهران انتهاكات للقانون الدولي. يمكن أن يكون لهذه الخطوة تداعيات كبيرة على استقرار المنطقة، التي تعاني بالفعل من صراعات متعددة. كما أنها قد تعقد أي جهود مستقبلية لإحياء المفاوضات النووية أو تخفيف حدة التوترات الإقليمية، حيث تضع إيران شروطاً جديدة للتعامل مع الأطراف الأخرى.
علاوة على ذلك، فإن المطالبة بالتعويضات الكاملة تفتح الباب أمام نقاشات قانونية معقدة حول مسؤولية الدول عن الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية، سواء كانت معلنة أو غير معلنة. هذه القضية يمكن أن تشكل سابقة في العلاقات الدولية وتؤثر على كيفية تعامل الدول مع النزاعات المستقبلية. وفي ظل هذه التطورات، يظل مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية غامضاً، مع استمرار تبادل الاتهامات وتصاعد المطالب، مما يجعل التوصل إلى حلول دبلوماسية أكثر صعوبة.




