أخبار إقليمية

إسرائيل تصعد ضرباتها ضد إيران: مخاوف من سياسة ترامب

تشير إحصاءات حديثة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) إلى تحول كبير في وتيرة وطبيعة الضربات العسكرية الموجهة ضد أهداف إيرانية في المنطقة. فقد انتقل مركز ثقل هذه الهجمات بشكل ملحوظ من القوات الأمريكية إلى إسرائيل، التي شنت في الأيام الأخيرة العدد الأكبر من العمليات. هذا التصعيد الإسرائيلي المكثف يأتي مدفوعًا بمخاوف عميقة داخل الأوساط الأمنية والسياسية في تل أبيب من احتمال قيام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في حال عودته إلى السلطة، بوقف العمليات العسكرية أو تقليص الدعم الأمريكي لهذه الحملة، وذلك تحت وطأة ضغط الرأي العام الأمريكي المتزايد.

تندرج هذه الضربات ضمن ما يُعرف بـ “حرب الظل” أو “الحملة بين الحروب” التي تخوضها إسرائيل منذ سنوات طويلة ضد التموضع العسكري الإيراني في سوريا، ودعمها للميليشيات الوكيلة في المنطقة، وجهودها المستمرة لتطوير برنامجها النووي. لطالما اعتبرت إسرائيل الوجود الإيراني المتزايد بالقرب من حدودها، وتطوير طهران لأسلحة دقيقة، وتقدم برنامجها النووي، تهديدات وجودية لأمنها القومي. وقد شهدت هذه “الحرب” فترات تصعيد وتراجع، لكنها ظلت سمة ثابتة في المشهد الأمني الإقليمي.

خلال فترة رئاسة دونالد ترامب الأولى، تبنت الولايات المتحدة سياسة “الضغط الأقصى” على إيران، وانسحبت من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA)، مما خلق تقاربًا استراتيجيًا واضحًا مع المواقف الإسرائيلية تجاه طهران. هذا التوافق منح إسرائيل هامشًا أكبر للتحرك، مع دعم أمريكي ضمني أو صريح في كثير من الأحيان. لذا، فإن أي تغيير محتمل في هذه السياسة، خاصة مع تزايد الدعوات في الولايات المتحدة لخفض التورط العسكري في الشرق الأوسط، يمثل مصدر قلق كبير لإسرائيل، ويدفعها لتكثيف جهودها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية قبل أي تحول محتمل.

تؤكد الأرقام هذا التحول الدراماتيكي. ففي الأيام الخمسة الأولى من هذه الموجة التصعيدية، نفذت القوات الأمريكية عددًا من الضربات يزيد بثلاثة أضعاف عن نظيرتها الإسرائيلية، مستهدفة نحو 2000 هدف في إيران، بينما نفذت إسرائيل نحو 600 ضربة في نفس الفترة، وفقًا لما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية. ومع ذلك، تشير الإحصاءات الأخيرة إلى أن إسرائيل قد تجاوزت هذا المعدل بشكل كبير في الفترة اللاحقة، متخذة زمام المبادرة في تنفيذ الهجمات الأكثر عددًا وتأثيرًا.

إن هذا التصعيد الإسرائيلي يحمل تداعيات إقليمية ودولية خطيرة. على الصعيد الإقليمي، يزيد من مخاطر اندلاع صراع أوسع نطاقًا، خاصة في سوريا ولبنان والعراق، حيث تتواجد الميليشيات المدعومة من إيران. كما يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل انتقامية من طهران أو وكلائها، مما يهدد استقرار المنطقة بأسرها. دوليًا، يضع هذا التصعيد الإدارة الأمريكية، الحالية أو المستقبلية، أمام تحديات دبلوماسية معقدة، وقد يؤثر على الجهود الدولية الرامية لاحتواء برنامج إيران النووي أو التوصل إلى اتفاق جديد. إن سعي إسرائيل لتحقيق أقصى قدر من الأهداف قبل أي تغيير في السياسة الأمريكية يعكس استراتيجية “النافذة الزمنية” التي غالبًا ما تتبعها في مواجهة التهديدات الوجودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى