أخبار إقليمية

اليمن: رئيس الوزراء يدعو لتوحيد جهود الدولة والقطاع الخاص للتعافي

أكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، على أن المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد تتطلب توحيد الجهود وتضافرها بين الدولة والقطاع الخاص. جاء هذا التأكيد في إطار رؤية حكومته الرامية إلى تحقيق إصلاحات شاملة وفق برنامج واضح المعالم، يهدف إلى إحداث تعافٍ اقتصادي ملموس، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتلبية تطلعات الشعب اليمني نحو بناء يمن آمن، مستقر، ومزدهر، تسوده العدالة والمواطنة المتساوية، وتُصان فيه الحقوق، وتُفعل المحاسبة والتصدي لكافة مظاهر الاختلالات.

يأتي هذا التوجه الحكومي في ظل ظروف استثنائية يمر بها اليمن، الذي يشهد صراعاً ممتداً منذ عام 2014، ألقى بظلاله الثقيلة على كافة مناحي الحياة، وتسبب في أزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة. وتواجه الحكومة الشرعية، المتمركزة في العاصمة المؤقتة عدن، تحديات جسيمة في استعادة مؤسسات الدولة، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وتوفير مقومات العيش الكريم للمواطنين. وفي هذا السياق، يبرز دور القطاع الخاص كشريك حيوي وأساسي في عملية التنمية والتعافي، حيث يمتلك القدرة على تحريك عجلة الاقتصاد وتوفير فرص العمل، وهو ما يجعله ركيزة لا غنى عنها في أي خطة إصلاحية طموحة.

وشدد الدكتور الزنداني، خلال لقائه أمس في عدن مع وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول وعدد من رجال المال والأعمال والغرف التجارية والصناعية، على حرص الحكومة على بناء علاقة شراكة حقيقية مع القطاع الخاص. هذه الشراكة، كما أوضح، يجب أن تقوم على مبادئ الشفافية والثقة المتبادلة والعمل المشترك، بهدف إيجاد المعالجات العملية التي تسهم في دعم الإنتاج والاستثمار، وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين. إن تعزيز هذه الشراكة يمثل مفتاحاً لتحفيز النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتوسيع القاعدة الإنتاجية للبلاد، مما ينعكس إيجاباً على تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص عمل مستدامة.

إن أهمية هذه الدعوة تتجاوز البعد المحلي لتشمل تداعيات إقليمية ودولية. فاستقرار اليمن وتعافيه الاقتصادي يمثل عاملاً محورياً في تعزيز الأمن الإقليمي، خاصة في منطقة باب المندب الحيوية للملاحة الدولية. كما أن نجاح جهود الحكومة في عدن بدعم من القطاع الخاص سيقلل من الاعتماد على المساعدات الإنسانية الدولية على المدى الطويل، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي مع دول الجوار والمجتمع الدولي. إن بناء اقتصاد قوي ومرن في اليمن سيعزز من قدرة الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية، ويساهم في تحقيق السلام الدائم الذي تتطلع إليه المنطقة والعالم.

وفي الختام، فإن رسالة رئيس الوزراء اليمني تؤكد على أن المستقبل الاقتصادي لليمن مرهون بمدى قدرة جميع الأطراف، حكومة وقطاعاً خاصاً ومجتمعاً مدنياً، على توحيد رؤاهم وجهودهم. إن هذه المرحلة الدقيقة تتطلب تضحيات وعملاً دؤوباً، ولكنها تحمل في طياتها أيضاً فرصة لإعادة بناء اليمن على أسس قوية من الشراكة والعدالة والازدهار، بما يضمن تحقيق تطلعات الشعب اليمني في حياة كريمة ومستقبل أفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى