CENTCOM: أكثر من 6 آلاف مهمة ضد تهديدات إيران الإقليمية

في تصريح يعكس تصعيدًا كبيرًا في التوترات الإقليمية، أعلن الأدميرال براد كووبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، أن القوات الأمريكية نفذت أكثر من 6 آلاف مهمة قتالية في منطقة مسؤولية القيادة منذ أواخر فبراير الماضي. هذه العمليات، التي تأتي في سياق جهود أوسع لمواجهة التهديدات التي تمثلها إيران ووكلاؤها في الشرق الأوسط، استهدفت بشكل أساسي القدرات العسكرية الإيرانية التي تزعزع استقرار المنطقة.
تُعد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) واحدة من إحدى عشرة قيادة قتالية موحدة في وزارة الدفاع الأمريكية، ومسؤولة عن العمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى. تأسست في عام 1983، وتتمثل مهمتها في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، وحماية المصالح الأمريكية، وردع العدوان. لطالما كانت المنطقة التي تغطيها CENTCOM بؤرة للتوترات الجيوسياسية، وشهدت تدخلات عسكرية أمريكية متعددة، بدءًا من حرب الخليج الأولى وصولاً إلى العمليات المستمرة ضد الجماعات المتطرفة والتهديدات الإقليمية.
وأكد الأدميرال كووبر أن هذه الضربات ركزت على تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك برنامجها الصاروخي والطائرات المسيرة، والتي تشكل تهديدًا متزايدًا للأمن الإقليمي والدولي. وقد شهدت الأشهر الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ من قبل الجماعات المدعومة من إيران، مثل الحوثيين في اليمن والميليشيات في العراق وسوريا، مما أدى إلى هجمات على القوات الأمريكية وحلفائها، وعرقلة الملاحة البحرية في ممرات حيوية مثل البحر الأحمر.
ووفقًا لبيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية، فقد دمرت القوات الأمريكية منشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني كانت تستخدم في تصنيع الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى تدمير عدد كبير من السفن الحربية الإيرانية، بما في ذلك أكثر من 30 سفينة متخصصة. هذه العمليات تهدف إلى تقويض قدرة إيران على دعم وكلائها وتزويدهم بالأسلحة المتقدمة التي تهدد الأمن البحري والتجارة العالمية، خاصة في مضيق باب المندب وقناة السويس.
تأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تفاقم بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) في عام 2018. منذ ذلك الحين، شهدت المنطقة تصعيدًا في الهجمات على ناقلات النفط، ومنشآت الطاقة، والقواعد العسكرية، مما يعكس استراتيجية “الضغط الأقصى” من جانب الولايات المتحدة، وردود الفعل الإيرانية عبر وكلائها. إن هذه العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة تُظهر التزام واشنطن بالحفاظ على حرية الملاحة وحماية مصالحها وحلفائها في منطقة حيوية للاقتصاد العالمي.
إن تأثير هذه العمليات يتجاوز الحدود الإقليمية، حيث أن زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط يمكن أن تؤثر على أسعار النفط العالمية، وسلاسل الإمداد، والأمن الدولي بشكل عام. من خلال استهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية وقدراتها اللوجستية، تسعى الولايات المتحدة إلى ردع المزيد من التصعيد وتقليل قدرة إيران على ممارسة نفوذها السلبي. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات تحمل في طياتها مخاطر التصعيد، وتتطلب توازنًا دقيقًا بين الردع والدبلوماسية لضمان عدم انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع نطاقًا.




