تصعيد خطير: إسرائيل تستعد لتوسيع حربها ضد حزب الله

في تصعيد لافت للخطاب العسكري، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، الفريق هرتسي هاليفي، أن الاستعدادات جارية على قدم وساق لتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان. وأوضح هاليفي، خلال تصريحاته الأخيرة، أن المنطقة الشمالية لإسرائيل ستُعزز بالمزيد من القوات لضمان القدرة على تنفيذ عملية عسكرية أوسع نطاقاً، وذلك بهدف إبعاد التهديدات عن الحدود الشمالية وتوفير الأمن طويل الأمد للمجتمعات الإسرائيلية المتاخمة للحدود اللبنانية.
تأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد التوترات المستمرة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ اندلاع الصراع في غزة في السابع من أكتوبر الماضي. لطالما كانت هذه الحدود نقطة اشتعال محتملة، وشهدت المنطقة تاريخياً صراعات متعددة، أبرزها حرب لبنان عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله. منذ ذلك الحين، حافظ الجانبان على حالة من الردع المتبادل، مع اشتباكات متقطعة، لكن الأحداث الأخيرة دفعت بالمنطقة إلى حافة مواجهة شاملة. يمثل حزب الله، المدعوم من إيران، قوة عسكرية وسياسية رئيسية في لبنان، ويمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ والأسلحة التي تشكل تهديداً استراتيجياً لإسرائيل.
ونقل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن هاليفي قوله خلال زيارة لقيادة المنطقة الشمالية، إن الجيش الإسرائيلي قد بادر خلال الأسابيع الماضية بتنفيذ “عملية برية مركزة في جنوب لبنان”. وتهدف هذه العمليات، بحسب هاليفي، إلى “إبعاد التهديد عن حدودنا وضمان الأمن والسلامة طويل المدى لسكان بلداتنا الشمالية”. وأكد هاليفي أن حزب الله “يخوض الآن حرباً ويدفع ثمناً باهظاً على دخوله إلى المعركة”، مشدداً على أن “الضغوط عليه ستتزايد أكثر فأكثر”. هذه التصريحات تشير إلى استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تغيير الوضع الأمني على الحدود بشكل جذري، ربما من خلال إنشاء منطقة عازلة أو تدمير البنية التحتية العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان.
إن التهديد بتوسيع العمليات العسكرية يحمل في طياته تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، في لبنان، قد يؤدي أي تصعيد كبير إلى دمار واسع النطاق، ونزوح جماعي للمدنيين، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها البلاد بالفعل. في إسرائيل، يعني ذلك استمرار حالة الطوارئ، وتأثر الحياة اليومية للمواطنين في الشمال، وزيادة العبء على الاقتصاد والمجتمع. إقليمياً، يثير هذا التصعيد مخاوف جدية من جر المنطقة بأسرها إلى صراع أوسع، قد يشمل أطرافاً أخرى مثل إيران وسوريا، مما يهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله. دولياً، تتابع القوى الكبرى الوضع بقلق بالغ، وتدعو إلى ضبط النفس وتكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة، والتي ستكون لها تداعيات وخيمة على الأمن العالمي وأسواق الطاقة.
وأشار هاليفي إلى أن “الجيش الإسرائيلي يركز حالياً على إزالة التهديدات”، ملمحاً إلى أن “في مرحلة قادمة علينا أن نكون مستعدين لخطوات أكبر”. هذه الإشارة تؤكد أن إسرائيل تستعد لسيناريوهات متعددة، بما في ذلك عملية عسكرية واسعة النطاق قد تتجاوز الضربات الجوية المحدودة والعمليات البرية المركزة الحالية. يبقى مصير المنطقة معلقاً على التطورات القادمة، وسط دعوات دولية متزايدة للتهدئة والبحث عن حلول سياسية تضمن الأمن لجميع الأطراف وتجنب كارثة إنسانية وإقليمية.




