ترمب ينتقد الحلفاء حول هرمز وتأجيل زيارة الصين بسبب إيران

أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن خيبة أمله الشديدة إزاء ردود فعل الدول الحليفة للولايات المتحدة بخصوص تأمين مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي. جاءت تصريحات ترمب هذه في سياق فترة اتسمت بتصاعد التوترات في منطقة الخليج، خاصة مع إيران، وتأكيده على ضرورة تحمل الحلفاء لمسؤولياتهم الأمنية. وفي سياق متصل، أشار ترمب إلى أن زيارته المقررة إلى الصين قد تتأجل لمدة شهر بسبب ما وصفه بـ “الحرب” أو التوترات المتصاعدة مع إيران، مما يعكس مدى تأثير الأوضاع في الشرق الأوسط على الأجندة الدبلوماسية الأمريكية.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط الخليج العربي ببحر عمان والمحيط الهندي. يمر عبر هذا المضيق ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي. لطالما كان المضيق نقطة توتر استراتيجية، خاصة في أوقات الأزمات الإقليمية. وقد هددت إيران مرارًا بإغلاق المضيق ردًا على العقوبات الاقتصادية أو التهديدات العسكرية، مما يثير قلق المجتمع الدولي بشأن حرية الملاحة وأمن الطاقة. شهدت المنطقة في الفترة التي سبقت تصريحات ترمب وبعدها حوادث متعددة استهدفت ناقلات نفط وسفن تجارية، مما زاد من حدة التوتر ودفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تعزيز وجودهم العسكري لضمان أمن الملاحة.
تأتي تصريحات ترمب في إطار سياسته “أمريكا أولاً”، التي ركزت على إعادة تقييم التحالفات الدولية ومطالبة الحلفاء بتحمل نصيب أكبر من الأعباء المالية والعسكرية. وقد عبر ترمب عن استيائه من أن الولايات المتحدة تتحمل تكاليف الدفاع عن العديد من الدول، بينما لا تقدم هذه الدول الدعم الكافي في قضايا الأمن المشتركة. وأشار إلى الوجود العسكري الأمريكي الكبير في دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا، حيث تنتشر عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين، مؤكدًا أن هذه الدول تستفيد من الحماية الأمريكية دون المساهمة الكافية في الجهود الأمنية الإقليمية أو الدولية، مثل تأمين مضيق هرمز. إن عدم التوصل إلى توافق دولي فعال بشأن تأمين المضيق يمكن أن تكون له تداعيات اقتصادية وخيمة على المستوى العالمي، حيث يؤدي أي اضطراب في تدفق النفط إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات في الأسواق المالية. على الصعيد الإقليمي، يزيد هذا الوضع من حدة التوترات بين القوى الفاعلة ويعقد جهود تحقيق الاستقرار. دول الخليج، التي تعتمد بشكل كبير على هذا المضيق لتصدير نفطها، هي الأكثر تضررًا من أي تهديد لأمنه.
تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بشكل ملحوظ خلال إدارة ترمب، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. أدت هذه السياسات إلى ردود فعل إيرانية تمثلت في تقليص التزاماتها النووية وزيادة نشاطها العسكري في المنطقة، بما في ذلك استهداف سفن أو منشآت نفطية. هذه الخلفية هي التي دفعت ترمب للتعبير عن قلقه من “الحرب” أو الصراع المحتمل، مما أثر على قراراته الدبلوماسية مثل تأجيل زيارة الصين. إن هذه التوترات لا تؤثر فقط على العلاقات الثنائية، بل تمتد لتشمل الأمن الإقليمي والدولي، وتضع ضغوطًا على الحلفاء لاختيار جانب أو المساهمة في جهود التهدئة.
تعكس تصريحات الرئيس ترمب حول مضيق هرمز وردود فعل الحلفاء، وكذلك تأجيل زيارته للصين بسبب التوترات الإيرانية، تعقيدات السياسة الخارجية الأمريكية في فترة إدارته. فمن جهة، هناك سعي لفرض رؤية جديدة للتحالفات الدولية تقوم على مبدأ تقاسم الأعباء، ومن جهة أخرى، هناك تحديات أمنية إقليمية ودولية تتطلب استجابة منسقة. يبقى تأمين الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز أولوية قصوى لضمان استقرار الاقتصاد العالمي، وتستمر الدعوات لتعاون دولي أوسع لمواجهة التهديدات الأمنية في المنطقة.




