إيران تؤكد مقتل علي لاريجاني ونجله في غارات أمريكية إسرائيلية

أقر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بمقتل رئيسه علي لاريجاني ونجله مرتضى، بالإضافة إلى رئيس فريقه الأمني وحيد فاطمي نجاد، ومساعد المجلس علي رضا بيات، وعدد من مرافقيهم، في غارات وُصفت بأنها “أمريكية إسرائيلية”. هذا الإعلان الصادم يأتي ليؤكد تقارير سابقة ويفتح الباب أمام تساؤلات حول تداعيات هذا الحدث الجلل على الساحة الإيرانية والإقليمية.
يُعد علي لاريجاني شخصية بارزة في المشهد السياسي الإيراني، حيث شغل مناصب رفيعة متعددة، أبرزها رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) لسنوات طويلة، قبل أن يتولى رئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو جهاز محوري في صنع القرار الاستراتيجي والأمني للبلاد. خبر مقتله، خاصة بهذه الطريقة المزعومة، يمثل ضربة قوية للمؤسسة الأمنية والسياسية الإيرانية، ويثير مخاوف جدية بشأن استقرار القيادة في طهران.
وقد نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن المجلس تأكيده لمقتل لاريجاني ونجله في ما وصفته بـ “عدوان أمريكي إسرائيلي” بمنطقة برديس القريبة من العاصمة طهران. يأتي هذا التطور بعد أن كانت أنباء قد تحدثت عن مقتل نائبه علي باطني، مما يشير إلى حملة استهداف ممنهجة قد تكون وراء هذه الأحداث. وكانت القوات الإسرائيلية قد أعلنت في وقت سابق عن استهداف لاريجاني في ضربة على طهران ليل الثلاثاء/الأربعاء، وعرضت ما قالت إنها لقطات لعملية الاغتيال، وهو ما يضيف طبقة من التعقيد والتوتر إلى الرواية الرسمية الإيرانية.
تاريخياً، شهدت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل توتراً مستمراً، تميز بحرب الظل والاغتيالات المستهدفة لشخصيات إيرانية بارزة، بما في ذلك علماء نوويون وقادة عسكريون. يُنظر إلى هذه الأحداث على أنها جزء من صراع أوسع للسيطرة والنفوذ في الشرق الأوسط. مقتل شخصية بحجم لاريجاني في قلب العاصمة الإيرانية، إذا تأكدت الرواية الإيرانية عن تورط خارجي، يمثل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في هذا الصراع، وقد يدفع إيران نحو ردود فعل قوية.
تداعيات هذا الاغتيال المحتملة تمتد إلى ما هو أبعد من الحدود الإيرانية. على الصعيد الداخلي، قد يؤدي إلى إعادة ترتيب في صفوف القيادة، وربما تعزيز التيار المتشدد الذي يدعو إلى رد حازم. إقليمياً، يمكن أن يشعل فتيل التوترات في منطقة الخليج العربي، ويزيد من حدة الصراعات بالوكالة في سوريا ولبنان واليمن. دولياً، سيضع هذا الحدث المجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وقد يؤثر على المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، جاء إعلان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن مقتل لاريجاني بعد ساعات من إقرار الحرس الثوري بمقتل قائد قوات الباسيج، غلام رضا، في ظروف لم تتضح تفاصيلها بشكل كامل، مما يضيف إلى الغموض والتوتر العام في البلاد. هذه السلسلة من الأحداث تثير قلقاً بالغاً بشأن مستقبل الأمن في إيران والمنطقة بأسرها، وتؤكد على الحاجة الماسة إلى ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد.




