حريق يجبر حاملة الطائرات جيرالد فورد على مغادرة الشرق الأوسط

تستعد حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة “يو إس إس جيرالد آر فورد” (USS Gerald R. Ford)، وهي أحدث وأكبر سفينة حربية في الأسطول الأمريكي، لمغادرة منطقة البحر الأحمر متجهة إلى جزيرة كريت اليونانية لإجراء إصلاحات عاجلة. يأتي هذا التحرك بعد اندلاع حريق كبير على متنها، مما أسفر عن إصابة عدد من البحارة وإلحاق أضرار واسعة بالسفينة، وفقًا لما ذكرته وكالة رويترز.
تُعد “جيرالد آر فورد” رائدة فئتها من حاملات الطائرات النووية، وتمثل قفزة نوعية في التكنولوجيا البحرية الأمريكية. بتكلفة تتجاوز 13 مليار دولار، تُعرف بأنها أغلى سفينة حربية بُنيت على الإطلاق، وتتميز بأنظمة إطلاق الطائرات الكهرومغناطيسية (EMALS) ومعدات الهبوط المتقدمة (AAG)، بالإضافة إلى رادار ثنائي النطاق، مما يعزز قدرتها على إطلاق واستقبال الطائرات بكفاءة أعلى وبمعدل أسرع من الفئات السابقة. هذه القدرات تجعلها حجر الزاوية في استراتيجية القوة البحرية الأمريكية، وتوفر منصة لا مثيل لها لإسقاط القوة في أي مكان حول العالم.
ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، ستتجه الحاملة إلى قاعدة الدعم البحري في خليج سودا بجزيرة كريت، حيث من المتوقع أن تستمر أعمال الإصلاح لأكثر من أسبوع. وقع الحادث داخل مرافق الغسيل على متن السفينة في الثاني من مارس، واستغرق إخماد الحريق ساعات طويلة. على الرغم من أن الحريق لم يكن مرتبطًا بعمليات قتالية، إلا أنه أثار تساؤلات حول تحديات الصيانة والتشغيل لهذه السفن المعقدة للغاية.
كانت حاملة الطائرات “جيرالد آر فورد” قد تم نشرها في منطقة الشرق الأوسط في أكتوبر الماضي، في أعقاب تصاعد التوترات الإقليمية بعد أحداث السابع من أكتوبر. كان وجودها يهدف إلى تعزيز الردع وتأكيد التزام الولايات المتحدة بأمن حلفائها في المنطقة، بالإضافة إلى دعم عمليات الأمن البحري. يُعد انسحابها المؤقت من هذه المنطقة الحيوية، حتى لو كان لإجراء إصلاحات، حدثًا ذا أهمية استراتيجية، حيث قد يؤثر على التوازن العملياتي ويستدعي إعادة تقييم مؤقتة للانتشار البحري الأمريكي في المنطقة.
تُعتبر قاعدة خليج سودا في كريت موقعًا استراتيجيًا حيويًا للبحرية الأمريكية في شرق البحر الأبيض المتوسط، وتوفر الدعم اللوجستي والصيانة للسفن العاملة في المنطقة. إن اختيار هذه القاعدة لإجراء الإصلاحات يؤكد على أهميتها كمركز دعم رئيسي للعمليات الأمريكية. من المتوقع أن تعود “جيرالد آر فورد” إلى مهامها بمجرد اكتمال الإصلاحات، لتستأنف دورها المحوري في الحفاظ على الاستقرار والأمن البحري في المناطق التي تعمل بها.
يُبرز هذا الحادث التحديات المستمرة في تشغيل وصيانة الأصول العسكرية المتطورة، ويؤكد على أهمية الجاهزية التشغيلية والسلامة في بيئات العمل المعقدة على متن السفن الحربية الحديثة. ومع ذلك، فإن سرعة الاستجابة والقدرة على توجيه السفينة لإجراء الإصلاحات اللازمة تعكس الكفاءة العالية للبحرية الأمريكية في التعامل مع مثل هذه الظروف الطارئة.




