عراقجي: إيران تسعى لإنهاء الصراع الدائم وتتهم أمريكا

أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم السبت، أن بلاده تسعى جاهدة لإنهاء حالة الصراع والتوترات الراهنة بشكل دائم، مشدداً على انفتاح طهران على كافة المبادرات التي تهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. ومع ذلك، أعرب عراقجي عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة لا تبدو راغبة في إنهاء هذه “الحرب”، في إشارة إلى الضغوط والعقوبات المفروضة على إيران، مؤكداً في الوقت ذاته أن إيران لن تتوانى عن الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية.
تأتي تصريحات عراقجي في ظل تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن منذ انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في مايو 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على إيران. وقد أدت هذه الخطوة إلى تدهور العلاقات بشكل كبير، حيث تبنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سياسة “الضغط الأقصى” بهدف تقييد النفوذ الإيراني الإقليمي وبرنامجها الصاروخي. هذه السياسات أدت إلى سلسلة من الأحداث المتوترة في منطقة الخليج، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط ومنشآت حيوية، مما رفع من منسوب القلق بشأن الأمن البحري وحرية الملاحة.
وفي هذا السياق، أشار عراقجي إلى أن مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لشحن النفط العالمي، لا يزال مفتوحاً، لكنه أوضح أن طهران فرضت قيوداً على سفن سبع دول مرتبطة بهجمات استهدفت مصالحها. هذه الإجراءات تعكس مدى حساسية الموقف في المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، وتبرز استعداد إيران للرد على أي تهديدات لأمنها. كما أن الصراع في اليمن، والوضع في سوريا والعراق، يمثلان ساحات أخرى تتجلى فيها هذه التوترات الإقليمية، حيث تتهم واشنطن طهران بزعزعة الاستقرار عبر دعم جماعات مسلحة.
وأكد عراقجي أن إيران منفتحة على أي مبادرة أو مقترح يهدف إلى إنهاء الصراع، لكنها لا تقبل بوقف إطلاق النار إلا بوجود ضمانات قوية تمنع تكرار الحرب أو التصعيد المستقبلي. هذا الموقف يعكس رغبة طهران في حل شامل ومستدام لا مجرد هدنة مؤقتة. وقد سعت العديد من الدول، سواء في المنطقة أو خارجها، إلى التوسط بين الطرفين لتهدئة الأوضاع، مدركة خطورة استمرار هذا التوتر على الأمن الإقليمي والعالمي.
إن إنهاء حالة الحرب أو التوتر الدائم بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها يحمل أهمية قصوى على مستويات متعددة. على الصعيد الإقليمي، من شأنه أن يعزز الاستقرار في منطقة الخليج، ويقلل من مخاطر اندلاع صراع أوسع قد تكون له تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي، خاصة أسعار النفط وسلاسل الإمداد. دول المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تتأثر بشكل مباشر بأي تصعيد. دولياً، يسهم إنهاء هذا الصراع في تعزيز جهود عدم الانتشار النووي، ويفتح الباب أمام حلول دبلوماسية للقضايا العالقة، ويخفف من الضغوط على التجارة العالمية. استمرار التوتر يهدد الأمن البحري ويؤثر على حركة الملاحة الدولية، مما يجعل الدعوات لإنهاء هذه “الحرب” ضرورة ملحة لتحقيق السلام العالمي.




