قبرص وبريطانيا: لا هجمات على إيران من قواعدنا بالجزيرة

أعلنت الحكومة القبرصية، اليوم السبت، أن المملكة المتحدة لن تستخدم قاعدتيها العسكريتين الموجودتين في قبرص لأي عمليات هجومية ضد إيران، وذلك في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة. جاء هذا التأكيد خلال اتصال هاتفي جرى بين رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، حيث تم بحث التطورات الإقليمية الحساسة.
وأفاد المتحدث باسم الحكومة القبرصية في بيان رسمي أن رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك جدد التأكيد على أن أمن جمهورية قبرص يمثل أولوية قصوى للمملكة المتحدة. ولهذا الغرض، تم اتخاذ قرارات لتعزيز الوسائل التي تساهم في التدابير الوقائية المعمول بها بالفعل. وأضاف البيان أن رئيس الوزراء البريطاني أكد بوضوح أن القاعدتين البريطانيتين في قبرص لن تُستخدمَا في أي عمليات عسكرية هجومية.
تتمتع المملكة المتحدة بقاعدتين سياديتين في قبرص، وهما أكروتيري وديكيليا، اللتان تم إنشاؤهما بموجب معاهدة الاستقلال القبرصية عام 1960. تقع هاتان القاعدتان في موقع استراتيجي حيوي في شرق البحر الأبيض المتوسط، مما يمنحهما أهمية لوجستية واستخباراتية كبيرة للمصالح البريطانية وحلفائها في المنطقة. تاريخياً، لعبت هذه القواعد دوراً في دعم عمليات حفظ السلام والمراقبة، وتوفير الدعم اللوجستي للقوات البريطانية وحلفائها، مع التأكيد المستمر على طبيعتها الدفاعية وغير الهجومية في سياق الصراعات الإقليمية.
يأتي هذا الإعلان في خضم تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل، والتي بلغت ذروتها بعد الهجوم على القنصلية الإيرانية في دمشق وما تلاه من رد إيراني واسع النطاق شمل إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه إسرائيل. وقد أثار هذا التصعيد مخاوف دولية واسعة من اتساع نطاق الصراع في منطقة الشرق الأوسط، التي تعاني بالفعل من عدم استقرار مزمن. وفي هذا السياق، تسعى الأطراف المعنية إلى احتواء الأزمة ومنع أي تصعيد إضافي قد يؤثر على الأمن الإقليمي والعالمي.
إن تأكيد قبرص والمملكة المتحدة على عدم استخدام القواعد البريطانية لأغراض هجومية يحمل أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، يطمئن هذا الموقف الشعب القبرصي ويؤكد التزام الحكومة القبرصية بالحياد وعدم الانجرار إلى صراعات إقليمية قد تهدد استقرار الجزيرة. كما أنه يعزز مكانة قبرص كدولة تسعى للحفاظ على السلام والأمن في محيطها.
إقليمياً ودولياً، تساهم هذه التصريحات في جهود نزع فتيل الأزمة وتجنب أي سوء تقدير قد يؤدي إلى تصعيد غير مرغوب فيه. فوجود قواعد عسكرية لدولة كبرى في منطقة متوترة يمكن أن يكون نقطة حساسة، وهذا التوضيح يزيل أي شكوك حول دور هذه القواعد في الصراع الحالي. إنه يعكس التزام المملكة المتحدة بدعم الأمن الإقليمي بطرق لا تؤدي إلى تفاقم النزاعات، مع التركيز على الأدوار الدفاعية والداعمة بدلاً من المشاركة المباشرة في العمليات الهجومية ضد أطراف إقليمية محددة.
تجدر الإشارة إلى أن طائرة مسيرة إيرانية ضالة تسببت في أضرار طفيفة عندما اصطدمت بمرافق في قاعدة أكروتيري البريطانية، مما يسلط الضوء على المخاطر المحتملة للتصعيد الإقليمي حتى بالنسبة للدول غير المشاركة بشكل مباشر في الصراع. هذا الحادث يعزز الحاجة إلى مثل هذه التأكيدات الدبلوماسية لضمان عدم تحول قبرص إلى ساحة للصراع.




