أخبار إقليمية

تهديدات إسرائيلية بتدمير جسور الليطاني وهدم قرى لبنانية

في تصعيد خطير للتوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت عن تعليمات صريحة للجيش الإسرائيلي بتدمير الجسور فوق نهر الليطاني وهدم القرى الحدودية اللبنانية. تأتي هذه التصريحات الحادة على خلفية استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وتهدف، بحسب غالانت، إلى منع انتقال عناصر “حزب الله” وأسلحته إلى جنوب نهر الليطاني، وإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية الشمالية.

يُعد نهر الليطاني شريانًا حيويًا في جنوب لبنان، وله أهمية استراتيجية بالغة في الصراع الإسرائيلي اللبناني. فمنذ عقود، شكل النهر خطًا فاصلاً غير رسمي، واكتسب أهمية خاصة بعد حرب يوليو 2006. فقد نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى تلك الحرب، على ضرورة عدم وجود أي قوات مسلحة غير قوات اليونيفيل والجيش اللبناني جنوب الليطاني. وتعتبر إسرائيل أن وجود “حزب الله” المسلح في هذه المنطقة انتهاكًا صارخًا لهذا القرار، مما يبرر، من وجهة نظرها، هذه الإجراءات العسكرية.

تاريخيًا، لم تكن هذه التهديدات بقطع البنية التحتية جديدة. فخلال حرب 2006، استهدفت القوات الإسرائيلية بشكل مكثف الجسور والطرق في جنوب لبنان، بما في ذلك جسور على نهر الليطاني، بهدف شل حركة “حزب الله” وعرقلة إمداداته. وقد استهدفت القوات الإسرائيلية مؤخرًا جسري الزرارية والقاسمية على نهر الليطاني، في إشارة واضحة إلى نية إسرائيلية مسبقة في تنفيذ مثل هذه التهديدات، وتأكيدًا على استراتيجية عزل جنوب الليطاني عن باقي لبنان.

وبحسب تصريحات غالانت، فإن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات “بالتدمير الفوري لجميع الجسور فوق نهر الليطاني المستخدمة في أنشطة إرهابية”، بالإضافة إلى “تسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى الخطوط الأمامية”. هذه الإجراءات، إن نفذت، ستكون لها تداعيات إنسانية واقتصادية كارثية على السكان المدنيين في جنوب لبنان، الذين سيجدون أنفسهم بلا مأوى وستتعطل حياتهم اليومية بشكل كبير، مما يزيد من أزمة النزوح واللجوء في المنطقة.

على الصعيد الإقليمي، تحمل هذه التهديدات في طياتها خطر تصعيد واسع النطاق. فاستهداف البنية التحتية المدنية وهدم القرى قد يدفع “حزب الله” إلى ردود فعل أشد قسوة، مما قد يجر المنطقة إلى مواجهة شاملة يصعب احتواؤها. هذا السيناريو قد يؤدي إلى تدخل أطراف إقليمية أخرى، ويزيد من حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، التي تعاني بالفعل من صراعات متعددة. كما أن تداعيات مثل هذا التصعيد قد تمتد لتؤثر على أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي.

دولياً، من المتوقع أن تثير هذه التصريحات إدانات واسعة ودعوات عاجلة لضبط النفس من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. فالمجتمع الدولي يراقب بقلق بالغ التوترات المتصاعدة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ويسعى إلى منع تحولها إلى حرب إقليمية. وتلعب قوات اليونيفيل دورًا حيويًا في حفظ السلام في المنطقة، لكن قدرتها على منع تصعيد بهذا الحجم قد تكون محدودة في حال اتخاذ قرارات عسكرية جذرية.

في الختام، تعكس تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت نية واضحة لتغيير قواعد الاشتباك في جنوب لبنان بشكل جذري. إن التهديد بتدمير الجسور وهدم القرى يمثل تصعيدًا خطيرًا قد تكون له عواقب وخيمة على الاستقرار الإقليمي والأمن الإنساني. يبقى الأمل معقودًا على الجهود الدبلوماسية لاحتواء هذا التصعيد ومنع المنطقة من الانزلاق إلى دوامة عنف أوسع.

زر الذهاب إلى الأعلى