أخبار إقليمية

رئيس الأركان الإسرائيلي: عملية طويلة الأمد ضد حزب الله وأمن الشمال

أكد رئيس الأركان الإسرائيلي، الفريق هرتسي هاليفي، مؤخراً أن العملية العسكرية ضد حزب الله في لبنان ستكون “طويلة الأمد”، مشدداً على أن الجيش الإسرائيلي على أتم الاستعداد لجميع السيناريوهات المحتملة. تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات على الحدود الشمالية لإسرائيل، والتي تشهد تبادلاً شبه يومي لإطلاق النار بين الجانبين منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة.

وأوضح هاليفي في بيان له أن الجيش الإسرائيلي يستعد لعمليات عسكرية برية واسعة النطاق في جنوب لبنان، بهدف إبعاد التهديد عن الحدود الشمالية وضمان أمن سكان المنطقة على المدى الطويل. وأشار إلى أن “الجبهة الشمالية تمثل ساحة مركزية أخرى”، وأن حزب الله “ارتكب خطأ فادحاً” بقراره الانضمام إلى المواجهة ضد إسرائيل، مؤكداً أن هذا القرار يضر بالحزب وبالدولة اللبنانية بأكملها.

تاريخياً، لطالما كانت الحدود اللبنانية الإسرائيلية نقطة توتر رئيسية في الشرق الأوسط. تأسس حزب الله في أوائل الثمانينيات بدعم إيراني، وتطور ليصبح قوة عسكرية وسياسية مهيمنة في لبنان، يمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ والأسلحة. شهدت المنطقة صراعات كبرى، أبرزها حرب لبنان عام 2006، التي أسفرت عن دمار واسع النطاق في لبنان وتبادلاً عنيفاً لإطلاق النار استمر لأسابيع، وانتهت بقرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي دعا إلى وقف الأعمال العدائية ونشر قوات اليونيفيل.

في السياق الحالي، تصاعدت حدة الاشتباكات بشكل ملحوظ منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث ربط حزب الله عملياته بدعم المقاومة الفلسطينية في غزة. هذا التصعيد أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من البلدات الحدودية في شمال إسرائيل وجنوب لبنان، وتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة على الجانبين. وتخشى الأوساط الدولية من أن يؤدي هذا التصعيد إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً، قد تجر إليها قوى أخرى وتزعزع استقرار المنطقة بأسرها.

وأضاف رئيس الأركان الإسرائيلي: “نحن الآن نستعد لتعميق العمليات، ولن نتوقف حتى يتم إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان المنطقة الشمالية”. تعكس هذه التصريحات عزم إسرائيل على تغيير الواقع الأمني على حدودها الشمالية، حتى لو تطلب ذلك عملية عسكرية واسعة وممتدة. ويُعتقد أن الهدف هو دفع قوات حزب الله بعيداً عن الحدود، وربما تدمير بنيته التحتية العسكرية في المنطقة الحدودية.

إن تداعيات أي عملية عسكرية واسعة النطاق ستكون وخيمة على الصعيدين المحلي والإقليمي. فمحلياً، ستؤدي إلى مزيد من الدمار والنزوح في لبنان وإسرائيل. وإقليمياً، قد تشعل فتيل صراع أوسع يضم إيران وحلفاءها، مما يهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر والخليج، ويؤثر على أسواق الطاقة العالمية. لذا، تتواصل الجهود الدبلوماسية الدولية، بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع الانزلاق نحو حرب شاملة، مع التركيز على تطبيق قرار 1701 بشكل كامل.

تؤكد تصريحات هاليفي على أن إسرائيل تنظر إلى التهديد من حزب الله بجدية بالغة، وتستعد لمواجهة قد تكون معقدة وطويلة الأمد، مع التركيز على حماية مواطنيها وتغيير الوضع الراهن على الحدود الشمالية بشكل جذري.

زر الذهاب إلى الأعلى