جهود عمانية مكثفة لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

أفاد وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، بأن بلاده تبذل جهوداً مكثفة لضمان المرور الآمن والمستقر عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي للتجارة العالمية والطاقة. تأتي هذه التصريحات في سياق التوترات الإقليمية المستمرة، وتأكيداً على الدور المحوري الذي تلعبه السلطنة في الحفاظ على الأمن البحري في هذه المنطقة الاستراتيجية.
وأوضح البوسعيدي في تدوينة على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، اليوم (الاثنين)، أن النزاعات والحروب تتسبب بمشكلات اقتصادية واسعة النطاق، معرباً عن خشيته من تفاقم هذه المشكلات إذا استمرت الصراعات. هذه المخاوف تعكس الإدراك العميق للتداعيات الاقتصادية الكارثية لأي اضطراب في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ومن ثم بالمحيط الهندي. تكمن أهميته الاستراتيجية في كونه نقطة اختناق حيوية لعبور ناقلات النفط والغاز من دول الخليج المنتجة إلى الأسواق العالمية. أي تهديد لحرية الملاحة في هذا المضيق لا يؤثر فقط على أمن الطاقة العالمي، بل يهدد أيضاً استقرار الاقتصاد العالمي ككل.
لطالما اضطلعت سلطنة عُمان بدور دبلوماسي رائد في المنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد الذي يطل على الضفة الجنوبية للمضيق، ومحافظة على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية. تاريخياً، تبنت عُمان سياسة الحياد والوساطة، ساعية دائماً إلى تخفيف حدة التوترات وتشجيع الحوار لحل النزاعات. هذه السياسة جعلت منها وسيطاً موثوقاً به في أوقات الأزمات، خاصة تلك المتعلقة بأمن الملاحة في الخليج.
وتأتي تصريحات البوسعيدي لتسلط الضوء على الجهود العمانية المستمرة، والتي تضمنت في فترات سابقة محادثات مكثفة لتهدئة الأوضاع. ففي إحدى الفترات التي شهدت تصعيداً كبيراً، كان الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، قد أشار إلى أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات “جيدة ومثمرة” بهدف التوصل إلى حل شامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط. كما أعلن ترامب حينها عن أمر بوقف أي استهداف لمنشآت الطاقة في إيران لمدة 5 أيام، وذلك بعد ساعات من انتهاء المهلة التي منحها لإيران لفتح مضيق هرمز، مما يعكس حساسية الوضع والجهود الدبلوماسية المعقدة التي كانت تُبذل لتجنب التصعيد العسكري.
إن استمرار هذه الجهود العمانية يكتسب أهمية قصوى في ظل التحديات الأمنية الراهنة في المنطقة. فالمحافظة على حرية الملاحة في مضيق هرمز ليست مجرد مصلحة إقليمية، بل هي ضرورة عالمية تضمن تدفق الطاقة وتدعم استقرار الأسواق الدولية. عُمان، من خلال دبلوماسيتها الهادئة والفعالة، تسعى جاهدة لتكون صمام أمان يمنع تحول التوترات إلى صراعات مفتوحة قد تكون لها عواقب وخيمة على الجميع. هذه المساعي الدبلوماسية تعزز مكانة السلطنة كركيزة للاستقرار والسلام في منطقة حيوية للعالم.




