أخبار إقليمية

جعجع: حزب الله انتهى بقرار أمريكي إسرائيلي وتداعيات على لبنان

في تصريح مثير للجدل يعكس عمق الانقسام السياسي في لبنان، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، أن “حزب الله انتهى”، مشددًا على وجود قرار أمريكي إسرائيلي بهذا الشأن. جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة تلفزيونية، حيث رفض جعجع بشكل قاطع أن تتحمل الدولة اللبنانية أي أعباء مالية أو عواقب لحرب لم تخترها ولم تتخذ قرارها، في إشارة واضحة إلى المواجهات الدائرة بين “حزب الله” وإسرائيل.

تأتي مواقف سمير جعجع، المعروفة بصلابتها ومطالبتها الدائمة بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، في سياق سياسي معقد. حزب القوات اللبنانية، الذي يمثل تيارًا سياديًا رئيسيًا، لطالما انتقد دور “حزب الله” كقوة مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، معتبرًا ذلك انتهاكًا للسيادة الوطنية وتوريطًا للبنان في صراعات إقليمية لا تخدم مصالحه. هذه الرؤية تتجذر في تاريخ لبنان الحديث، حيث شهدت البلاد فترات طويلة من التدخلات الخارجية والصراعات الداخلية التي أثرت بشكل عميق على نسيجها الاجتماعي والسياسي.

“حزب الله”، الذي تأسس في أوائل الثمانينيات بدعم من إيران، تطور ليصبح قوة عسكرية وسياسية مهيمنة في لبنان. بينما يبرر الحزب وجود سلاحه بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي وحماية لبنان، يرى خصومه، ومنهم جعجع، أنه أصبح أداة للمشروع الإيراني في المنطقة، مما يعرض لبنان باستمرار لمخاطر الصراعات الإقليمية. هذه الازدواجية في السلطة، حيث توجد قوة مسلحة قوية خارج سيطرة الحكومة المركزية، كانت ولا تزال مصدرًا رئيسيًا للخلافات الداخلية والتوترات مع المجتمع الدولي.

تصريحات جعجع تكتسب أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، والتي اندلعت عقب حرب غزة. هذه المواجهات، التي يشارك فيها “حزب الله” بشكل فعال، ينظر إليها على نطاق واسع كجزء من صراع إقليمي أوسع يضم إيران وحلفاءها ضد إسرائيل والولايات المتحدة. تأكيد جعجع على أن “تلك الحرب لم يخترها لبنان ولم يكن له قرار بخوضها” يعكس إحباطًا واسعًا داخل أوساط سياسية لبنانية من جر البلاد إلى صراعات لا تخدم سوى أجندات خارجية.

وفي هذا السياق، شدد جعجع على أن الدولة اللبنانية “لن تقبل أن تدفع ليرة واحدة على حرب لم نخترها ولم يكن لدينا القرار بخوضها”. ودعا الدولة اللبنانية إلى المطالبة بتعويضات من إيران، في إشارة واضحة إلى المسؤولية التي يراها تقع على عاتق طهران في دعم وتمويل “حزب الله” وعملياته. هذا المطلب يضع إيران في مواجهة مباشرة مع تبعات الأوضاع في لبنان، ويسلط الضوء على التكاليف الباهظة التي يتكبدها اللبنانيون جراء هذه الصراعات.

إن إعلان جعجع أن “حزب الله انتهى في لبنان وعند العرب وفي الخارج” يعكس رؤية سياسية بأن النموذج الذي يمثله الحزب قد وصل إلى طريق مسدود، وأن استمراره يضر بمصالح لبنان العليا. ويشير ضمنًا إلى أن هناك ضغوطًا دولية وإقليمية متزايدة، وربما “قرار أمريكي إسرائيلي” فعلي، يهدف إلى تقليص نفوذ الحزب أو إنهائه كقوة عسكرية مستقلة، وهو ما قد يمهد لتغييرات جيوسياسية كبرى في المنطقة.

على الصعيد المحلي، تزيد هذه التصريحات من حدة الاستقطاب السياسي في لبنان، حيث تتصارع القوى السياسية حول مستقبل الدولة ودورها في المنطقة. الدعوة إلى عدم دفع الدولة اللبنانية لأي تكاليف حرب لم تخترها، تسلط الضوء على الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها لبنان، وتأثير أي صراع عسكري على قدرته على التعافي وإعادة بناء مؤسساته. إقليميًا ودوليًا، تعكس تصريحات جعجع المخاوف المتزايدة من توسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وتداعيات أي تحرك لتقليص نفوذ “حزب الله” على ميزان القوى الإقليمي وجهود الاستقرار.

في الختام، لا تعد تصريحات سمير جعجع مجرد رأي سياسي عابر، بل هي دعوة واضحة لإعادة تعريف دور الدولة اللبنانية وسيادتها، وتحدٍ مباشر للوضع الراهن الذي يرى فيه البعض تهديدًا لوجود لبنان كدولة مستقلة وذات سيادة. هذه المواقف من شأنها أن تشعل المزيد من النقاشات حول مستقبل لبنان في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه دعم استقرار وسيادة هذا البلد.

زر الذهاب إلى الأعلى