أخبار إقليمية

الرئيس اللبناني: لا لحروب الآخرين وحصر السلاح بيد الدولة

أكد الرئيس اللبناني ميشال عون، في تصريحات حاسمة، أن لبنان لن يكون ساحة لخوض حروب الآخرين على أرضه، مشددًا على التزام بلاده بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة وقرار السلم والحرب. جاء هذا التأكيد خلال استقباله المسؤول البريطاني الأميرال إدوارد أهلجرن، حيث أوضح الرئيس أن هذا التوجه يمثل قرارًا راسخًا اتخذه مجلس الوزراء اللبناني قبل أسبوع، ويعكس إجماعًا وطنيًا على حماية السيادة اللبنانية.

وأفاد الرئيس عون بأنه لا رجوع عن قرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بحصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية للدولة، وبأن قرار السلم والحرب هو صلاحية حصرية للدولة اللبنانية. واعتبر أن هذه القرارات تتماشى تمامًا مع نصوص الدستور اللبناني، ومبادئ اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية، وخطاب القسم الذي ألقاه عند توليه الرئاسة، وكذلك البيان الوزاري للحكومة. هذه التأكيدات تعكس تمسك الدولة اللبنانية بمرجعيتها الكاملة في إدارة جميع الشؤون السيادية والأمنية، وتؤكد على رفض أي ازدواجية في السلطة أو القرار.

تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي معقد يشهده لبنان، الذي عانى طويلًا من تداعيات الصراعات الإقليمية والدولية على أرضه. فمنذ استقلاله، واجه لبنان تحديات جمة تتعلق بسيادته ووحدة أراضيه، وشهد فترات من التدخلات الخارجية والصراعات الداخلية التي أثرت بشكل كبير على استقراره. إن قضية حصرية السلاح بيد الدولة هي حجر الزاوية في أي مشروع لبناء دولة قوية ومستقرة، وهي مسألة حساسة للغاية في المشهد السياسي اللبناني، حيث تتواجد قوى غير حكومية تمتلك ترسانات عسكرية، مما يثير تساؤلات مستمرة حول سيادة الدولة وقدرتها على فرض القانون والنظام.

ويُعد اتفاق الطائف، الذي وُقع عام 1989، إطارًا أساسيًا لإعادة بناء الدولة اللبنانية بعد الحرب الأهلية، وقد نص صراحة على ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية. تصريحات الرئيس عون تعيد التأكيد على هذه المبادئ الدستورية والوطنية، في محاولة لتعزيز مكانة الدولة كمرجعية وحيدة للقرار الأمني والعسكري. هذا التوجه يهدف إلى تحصين لبنان ضد الانجرار إلى صراعات لا تخدم مصالحه الوطنية، ويؤكد على ضرورة أن تكون جميع القرارات المتعلقة بالأمن القومي نابعة من إرادة الدولة ومؤسساتها الشرعية.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تحمل هذه التصريحات أهمية بالغة. فلبنان يقع في قلب منطقة مضطربة، تحيط به صراعات متعددة، مما يجعله عرضة للتأثر بالتوترات الجيوسياسية. إن التزام لبنان بسياسة النأي بالنفس وعدم الانخراط في حروب الآخرين، كما أكد الرئيس عون، هو مبدأ أساسي للحفاظ على استقراره وتجنيبه ويلات الصراعات الإقليمية. هذه السياسة تحظى بدعم دولي واسع، حيث ترى القوى الكبرى أن استقرار لبنان يصب في مصلحة الأمن الإقليمي والدولي. زيارة المسؤول البريطاني تأتي في هذا الإطار، لتؤكد على اهتمام المجتمع الدولي بدعم سيادة لبنان واستقراره.

وفي سياق متصل بالتطورات الميدانية والصراعات التاريخية في المنطقة، أشار الرئيس اللبناني إلى أنه كان بالإمكان تجنب العديد من الحروب لو تجاوبت إسرائيل مع الدعوات الدولية للانسحاب من الأراضي المحتلة. هذه الملاحظة تسلط الضوء على جذور بعض الصراعات في المنطقة وتؤكد على أهمية احترام القانون الدولي والقرارات الأممية كسبيل لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين. إن التمسك بسيادة الدولة وحصرية قرار السلم والحرب هو السبيل الوحيد للبنان لضمان مستقبله بعيدًا عن أتون الصراعات التي لا ناقة له فيها ولا جمل.

زر الذهاب إلى الأعلى