المبعوث الأممي يحذر من جر اليمن لصراع إقليمي وتداعياته

حذر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، اليوم الأحد، من خطورة انخراط جماعة الحوثيين في الصراع الإقليمي الأوسع، مؤكداً أن هذا التصعيد يهدد حياة المدنيين ويزيد من تعقيدات الأزمة اليمنية. جاء هذا التحذير في سياق بيان أعرب فيه غروندبرغ عن قلقه البالغ إزاء قرار الحوثيين الأخير بالانخراط في ما وصفه بـ “الحرب الإيرانية” عبر شن هجمات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية أو سفن مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن، مشدداً على أن هذا المسار ينذر بجر اليمن إلى أتون صراع إقليمي أوسع.
وأوضح المبعوث الأممي أن هذا التوسع في الصراع الإقليمي سيزيد من صعوبة حل النزاع القائم في اليمن، وسيعمق تداعياته الاقتصادية الكارثية، ويطيل من معاناة المدنيين الذين يعيشون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وأكد غروندبرغ مجدداً أنه لا يحق لأي طرف أن يزج بالبلاد في صراعات أوسع، داعياً إلى أقصى درجات ضبط النفس ووقف فوري للمزيد من الأعمال العسكرية التي تهدد بتقويض أي تقدم نحو السلام.
تأتي هذه التحذيرات في ظل واقع معقد تعيشه اليمن منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2014، والتي شهدت تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في عام 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دولياً ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران. لقد أدت هذه الحرب إلى دمار هائل في البنية التحتية، ونزوح الملايين، وتفشي الأمراض والمجاعة، مما جعل اليمن بحاجة ماسة إلى حل سياسي شامل ومستدام. وقد بذلت الأمم المتحدة جهوداً حثيثة على مدى سنوات للتوصل إلى هدنة دائمة ومفاوضات سلام، حيث كانت هناك بارقة أمل في الأشهر الأخيرة لتحقيق تقدم في هذا المسار.
إن انخراط الحوثيين في الهجمات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، والتي يبررونها بأنها دعم للفلسطينيين في قطاع غزة رداً على الحرب الإسرائيلية هناك، يمثل تحولاً خطيراً. ففي حين أن القضية الفلسطينية تحظى بتعاطف واسع في المنطقة، فإن استخدام الأراضي اليمنية كمنصة لشن هذه الهجمات يعرض اليمن لمخاطر جمة. وقد أدت هذه الهجمات إلى ردود فعل دولية، بما في ذلك ضربات عسكرية من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ضد أهداف حوثية، مما يهدد بتوسيع نطاق الصراع ليشمل مناطق جديدة في اليمن والمنطقة.
إن تداعيات هذا التصعيد تتجاوز الحدود اليمنية بكثير. فعلى الصعيد الإقليمي، يهدد هذا الانخراط بزعزعة استقرار الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات المائية في العالم، وهو ما يؤثر سلباً على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. كما أنه يزيد من احتمالية المواجهة المباشرة بين القوى الإقليمية والدولية المتورطة في الصراع، مما قد يؤدي إلى اشتعال المنطقة بأكملها. أما على الصعيد الدولي، فإن تعطيل الملاحة في البحر الأحمر يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ويؤثر على أسعار الطاقة العالمية، مما يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي الهش.
ويواصل المبعوث الأممي غروندبرغ جهوده الدبلوماسية المكثفة مع جميع الأطراف المعنية، مؤكداً على ضرورة إعطاء الأولوية لمصلحة الشعب اليمني وتجنيبه المزيد من ويلات الحرب. إن رسالته واضحة: يجب عزل اليمن عن الصراعات الإقليمية الأوسع، والتركيز على إيجاد حل سياسي ينهي معاناة الملايين ويعيد الاستقرار إلى هذا البلد الذي طالما عانى من النزاعات.




