أخبار إقليمية

العراق: الإطار التنسيقي يحدد مهلة للقوى الكردية لانتخاب الرئيس

حدد مجلس النواب العراقي يوم 11 أبريل موعدًا حاسمًا لعقد جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود السياسي الذي يشهده المشهد العراقي منذ أشهر. وفي هذا السياق، منح “الإطار التنسيقي”، الذي يمثل الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان العراقي، القوى الكردية مهلة نهائية مدتها 10 أيام للتوافق على مرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية، مما يضع ضغطًا كبيرًا على الأحزاب الكردية لحسم خلافاتها الداخلية.

السياق التاريخي والتقسيمات السياسية في العراق:

لطالما كانت رئاسة الجمهورية في العراق، منذ سقوط النظام السابق عام 2003، حكرًا على المكون الكردي بموجب عرف سياسي غير مكتوب يُعرف بـ “المحاصصة الطائفية”. هذا العرف يقضي بأن يكون رئيس الجمهورية كرديًا، ورئيس الوزراء شيعيًا، ورئيس مجلس النواب سنيًا. وقد أدى هذا التقسيم إلى صراع دائم بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، على هذا المنصب الرفيع. ففي الدورات السابقة، كان المنصب من نصيب الاتحاد الوطني، لكن الحزب الديمقراطي يسعى هذه المرة لتغيير هذه المعادلة، مما فاقم من تعقيدات المشهد السياسي.

الانسداد السياسي بعد انتخابات 2021:

تأتي هذه التطورات في أعقاب انتخابات أكتوبر 2021 التشريعية، التي أسفرت عن نتائج لم تمكن أي كتلة من تشكيل حكومة أغلبية بسهولة، مما أدى إلى أطول فترة انسداد سياسي في تاريخ العراق الحديث. فبعد انسحاب التيار الصدري من العملية السياسية، أصبح “الإطار التنسيقي” هو الكتلة الأكبر، لكنه واجه صعوبات في المضي قدمًا دون توافق وطني أوسع، خاصة فيما يتعلق بمنصب رئيس الجمهورية الذي يُعد مفتاحًا لتكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة.

اجتماعات مكثفة لإنهاء الأزمة:

وفي محاولة لإنهاء هذا الانسداد، عقدت قوى “الإطار التنسيقي” اجتماعات مكثفة، ووجهت رسالة واضحة إلى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، تدعوه فيها إلى عدم عرقلة عقد جلسة مجلس النواب الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية. وأكد الإطار التنسيقي، في بيان صدر عنه، أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن المرشحين الكرديين بحلول نهاية المهلة المحددة في 8 أبريل، فإن الجلسة البرلمانية ستعقد في موعدها المحدد، مما يشير إلى نية المضي قدمًا حتى لو لم يتم التوافق الكردي.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع:

إن انتخاب رئيس جديد للجمهورية ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو خطوة أساسية نحو تشكيل حكومة عراقية جديدة قادرة على مواجهة التحديات الجمة التي تواجه البلاد. على الصعيد المحلي، يعاني العراق من أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، وتدهور في الخدمات، وتفشي للفساد، مما يتطلب حكومة مستقرة وفعالة. إن استمرار الانسداد السياسي يهدد بتفاقم هذه الأزمات ويزيد من حالة عدم اليقين لدى المواطنين.

إقليميًا ودوليًا، يُعد استقرار العراق عاملًا حاسمًا لأمن المنطقة بأسرها. فالعراق يقع في قلب منطقة مضطربة، وأي فراغ سياسي أو تصعيد داخلي يمكن أن يفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو عودة نشاط الجماعات المتطرفة مثل تنظيم داعش. كما أن العراق لاعب رئيسي في سوق النفط العالمية، واستقراره يؤثر على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي. لذا، فإن حسم ملف رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة سيُسهم في تعزيز الاستقرار الداخلي، ويُعيد للعراق دوره الإقليمي والدولي، ويفتح آفاقًا للتعاون الاقتصادي والتنموي.

زر الذهاب إلى الأعلى