أخبار إقليمية

الجيش الإسرائيلي: مستعدون لحرب أسابيع مع إيران رداً على ترمب

في تطور لافت يعكس عمق التوترات الإقليمية، أعلن الجيش الإسرائيلي عن استعداده التام لمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران لأسابيع عدة، وذلك في رد مباشر على تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب التي ألمح فيها إلى قرب انتهاء الصراع. هذا الإعلان يؤكد على تصميم إسرائيل على مواجهة ما تعتبره تهديدات إيرانية، بغض النظر عن التوقعات الدولية أو الضغوط الخارجية.

وأفاد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في إحاطة صحفية يوم الثلاثاء، أن القوات الإسرائيلية قد اتخذت كافة الاستعدادات اللازمة والكافية لاستمرار العمليات العسكرية ضد إيران لأسابيع إضافية. وأوضح المتحدث أن القرار النهائي بشأن مدة وطبيعة هذه العمليات يعود إلى القيادة السياسية الإسرائيلية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الجيش يمتلك الأهداف والذخيرة والقوى البشرية الضرورية لمواصلة القتال للمدة المذكورة. هذا التأكيد يأتي ليُظهر جاهزية إسرائيل العسكرية واللوجستية في ظل تصاعد حدة المواجهة.

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من العداء بين إسرائيل وإيران، والذي يعود لعقود مضت، وتحديداً منذ الثورة الإيرانية عام 1979. لطالما اعتبرت إسرائيل إيران تهديداً وجودياً بسبب برنامجها النووي، ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة، وسعيها لتوسيع نفوذها الإقليمي. في المقابل، ترى إيران في إسرائيل كياناً احتلالياً وتعتبرها جزءاً من المؤامرة الغربية ضد مصالحها في الشرق الأوسط. هذا الصراع المعقد لم يقتصر على التصريحات السياسية، بل امتد ليشمل “حرب الظل” التي تتضمن هجمات إلكترونية، واغتيالات، وعمليات عسكرية سرية، بالإضافة إلى حروب بالوكالة في سوريا واليمن ولبنان.

الاشتباكات الأخيرة التي دخلت يومها الثاني والثلاثين، والتي تشير إليها التقارير الأولية، تركزت على مناطق حيوية داخل إيران، بما في ذلك محافظة أصفهان وسط البلاد، والتي تضم منشآت نووية وعسكرية حساسة، بالإضافة إلى ضربات استهدفت مواقع عسكرية في شيراز. هذه الضربات الإسرائيلية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، تمثل تصعيداً خطيراً في طبيعة المواجهة، حيث تتجاوز العمليات التقليدية بالوكالة لتصل إلى استهداف مباشر للأراضي الإيرانية. في المقابل، أعلنت القوات الإيرانية عن إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، مما يؤكد على طبيعة الرد والرد المضاد التي قد تدفع المنطقة نحو حافة صراع أوسع.

إن استمرار هذا التصعيد يحمل في طياته تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي. فمن شأنه أن يؤثر على أسعار النفط العالمية، ويزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي، ويهدد الملاحة البحرية في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز. كما أنه يضع القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، أمام تحديات دبلوماسية وأمنية معقدة، حيث تسعى واشنطن عادة إلى احتواء الصراع مع الحفاظ على تحالفاتها الإقليمية. المجتمع الدولي يراقب بقلق بالغ هذه التطورات، داعياً إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى حرب شاملة قد تكون مدمرة للمنطقة بأسرها.

زر الذهاب إلى الأعلى