البنتاغون يحذر إيران: معنويات الجيش منهارة والولايات المتحدة أقرب للنصر

أصدر وزير الدفاع الأمريكي تحذيراً شديد اللهجة لإيران، مشدداً على أن الولايات المتحدة مستعدة لتوجيه ‘ضربات بقوة أكبر’ إذا لم تُظهر طهران ‘حكمة وتوافق على اتفاق’. وأشار الوزير إلى أن الرئيس دونالد ترامب ‘مستعد لإبرام اتفاق’، في إشارة إلى رغبة واشنطن في التوصل إلى تسوية دبلوماسية بشروطها.
جاءت هذه التصريحات بعد جولة قام بها الوزير في منطقة الشرق الأوسط يوم السبت، حيث التقى بالقوات الأمريكية المتمركزة هناك. وخلال لقاءاته، أعرب عن إعجابه بـ ‘عزيمة’ الجنود الأمريكيين على ‘استكمال المهمة’، مؤكداً على جاهزية القوات الأمريكية وقدرتها على التعامل مع أي تهديدات محتملة في المنطقة.
وفي مذكرة داخلية صادرة عن البنتاغون يوم الثلاثاء، هي الأولى من نوعها منذ 19 مارس، أكد وزير الدفاع أن الولايات المتحدة ‘باتت أقرب إلى النصر بفضل الرئيس ترامب، وبفضل الحرية التي منحنا إياها الرئيس’. وأضاف أن ‘قوتنا النارية تتزايد، بينما قوة إيران في ضعف مستمر’. وشدد على أن ‘أمريكا لديها خيارات أكثر بكثير، بينما خيارات إيران أقل’، في إشارة إلى التفوق العسكري والاستراتيجي الأمريكي. كما تطرقت المذكرة إلى استمرار إيران في إطلاق الصواريخ، مؤكداً أن الولايات المتحدة ‘تسقطها في غضون 24 ساعة’، مما يعكس اليقظة الأمريكية والقدرة على الرد السريع على أي استفزازات.
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، والتي بلغت ذروتها بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في مايو 2018. وقد أعقب هذا الانسحاب إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، بهدف الضغط عليها لتغيير سلوكها الإقليمي وبرنامجها الصاروخي. لطالما اتسمت العلاقات بين البلدين بالعداء منذ الثورة الإيرانية عام 1979، وشهدت فترات متقطعة من المواجهة المباشرة وغير المباشرة، خاصة في منطقة الخليج العربي.
في الأشهر التي سبقت هذه التصريحات، كانت المنطقة قد شهدت حشوداً عسكرية أمريكية متزايدة، بما في ذلك إرسال حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وقاذفات B-52 الاستراتيجية، في رسالة واضحة لطهران بأن أي عدوان سيواجه برد حازم. هذه التحركات كانت جزءاً من استراتيجية ‘الضغط الأقصى’ التي تبنتها إدارة ترامب، والتي تهدف إلى شل الاقتصاد الإيراني وتقويض قدرتها على دعم وكلائها الإقليميين.
وفي هذا السياق، فإن الإشارة إلى ‘انهيار معنويات الجيش الإيراني، والهروب، والنقص في الجنود، والإحباط بين القادة’ تعكس تقييم البنتاغون لتأثير هذه الضغوط. فالعقوبات الاقتصادية أثرت بشكل كبير على قدرة إيران على تمويل قواتها المسلحة وتحديثها، مما قد يؤدي إلى تدهور في الروح المعنوية والجاهزية القتالية. كما أن التحديات الداخلية، بما في ذلك الاحتجاجات الشعبية المتكررة ضد الظروف الاقتصادية، تزيد من الضغوط على القيادة الإيرانية وتضعف جبهتها الداخلية.
على الصعيد الإقليمي، تحمل هذه التصريحات دلالات خطيرة على استقرار منطقة الخليج العربي. فالتصعيد اللفظي والعسكري يزيد من مخاطر سوء التقدير الذي قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، وهو ما ستكون له تداعيات كارثية على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، خاصة أسواق النفط. الدول الخليجية، التي تعتبر إيران تهديداً مباشراً لأمنها، تراقب هذه التطورات عن كثب، وتدعم في الغالب الموقف الأمريكي المتشدد، بينما تسعى بعض الأطراف الدولية الأخرى إلى التهدئة والدبلوماسية.
دولياً، تثير هذه التوترات قلقاً واسعاً بشأن مستقبل الاتفاق النووي وأمن الملاحة في المضائق الحيوية مثل مضيق هرمز. المجتمع الدولي منقسم بين مؤيد للضغط الأمريكي ومعارض له، حيث ترى بعض الدول الأوروبية أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الأزمة، بينما تدعم الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون نهج الضغط الأقصى. إن أي تصعيد عسكري في المنطقة قد يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي ككل.
في الختام، تعكس تصريحات البنتاغون الأخيرة استمرار واشنطن في سياستها التصعيدية ضد طهران، مع التركيز على نقاط الضعف الداخلية الإيرانية وتأكيد التفوق العسكري الأمريكي. ويبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الضغوط ستدفع إيران نحو طاولة المفاوضات بشروط أمريكية، أم أنها ستزيد من التوترات وتدفع المنطقة نحو حافة الهاوية.




