أخبار إقليمية

نواف سلام: لبنان ضحية حرب إقليمية.. دعوة لسيادة الدولة

بيروت، لبنان – في تصريح لافت أعقب جلسة لمجلس الوزراء اللبناني، أكد رئيس الحكومة، نواف سلام، أن لبنان بات ضحية حرب إقليمية لا يمكن التنبؤ بنتائجها الكارثية. وأشار سلام إلى أن هذه الحرب، التي حذر منها معظم اللبنانيين وعبروا عن خشيتهم العميقة من اندلاعها، قد فُرضت على البلاد، مما يضعها في مواجهة تحديات وجودية غير مسبوقة. وجاء هذا التحذير في سياق دعوته الملحة إلى ضرورة بقاء قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، مؤكداً رفض الحكومة القاطع لأي عمل عسكري خارج هذا الإطار.

تأتي تصريحات سلام في ظل تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل، حيث تشهد المنطقة تبادلاً للقصف والاشتباكات بين حزب الله والقوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر الماضي. هذا التصعيد المستمر يهدد بتحويل لبنان إلى ساحة صراع أوسع، مما يعيد إلى الأذهان فصولاً مؤلمة من تاريخ البلاد المضطرب. فلبنان، الذي عانى لعقود من الحروب الأهلية والتدخلات الخارجية، يجد نفسه اليوم على شفا هاوية جديدة، في وقت يعاني فيه من أزمة اقتصادية خانقة وشلل سياسي مزمن.

إن السياق التاريخي والجيوسياسي للبنان يجعله شديد الحساسية لأي اضطرابات إقليمية. فالدولة اللبنانية، التي طالما كافحت لفرض سيادتها الكاملة على أراضيها، تواجه تحدياً كبيراً من وجود قوى مسلحة غير تابعة للجيش اللبناني. هذا الوضع المعقد هو ما دفع رئيس الحكومة سلام إلى التأكيد على أن مجلس الوزراء كان قد أعلن قبل شهر رفضه التام لأي عمل عسكري خارج مؤسسات الدولة الشرعية، مشدداً على أن قرارات الحرب والسلم يجب أن تبقى حكراً على الدولة لضمان وحدة البلاد وسلامة مواطنيها.

وشدد سلام على أنه «من الواجب اليوم، على رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، تجديد الحرص على تجنيب لبنان المزيد من المآسي والخسائر الناتجة عن الاعتداء على سيادته ومدنه وقراه». هذا النداء يعكس القلق العميق من التداعيات المحلية المدمرة للصراع، والتي تشمل نزوح عشرات الآلاف من سكان القرى الحدودية، وتدمير البنية التحتية، وتوقف الأنشطة الاقتصادية في مناطق واسعة. إن الاقتصاد اللبناني، الذي يعاني أصلاً من انهيار مالي غير مسبوق، لا يمكنه تحمل أعباء حرب جديدة، مما يهدد بدفعه نحو هوة أعمق من الفقر والبؤس.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تحمل هذه التطورات أهمية بالغة. فامتداد الصراع إلى لبنان يهدد بزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وقد يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة يصعب احتواؤها. وقد دعت العديد من الدول الكبرى والمنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، إلى ضبط النفس ووقف التصعيد، معربة عن قلقها البالغ إزاء الوضع الإنساني المتدهور واحتمال تفاقم أزمة اللاجئين. وتعمل القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) على حفظ السلام، لكن قدرتها على منع التصعيد الشامل تبقى محدودة في ظل غياب حلول سياسية جذرية.

وفي ختام تصريحاته، أكد نواف سلام التزام الحكومة بـ«العمل بكل الوسائل المتاحة من أجل وقف الحرب»، داعياً إلى تضافر الجهود الوطنية والدولية لحماية لبنان من مصير مجهول. إن مستقبل لبنان، واستقراره، وسلامة شعبه، يعتمد بشكل كبير على قدرة الدولة على استعادة سيادتها الكاملة على قرارها الوطني، وتجنيب البلاد الانجرار إلى صراعات لا تخدم مصالحها العليا.

زر الذهاب إلى الأعلى