ترمب يطلب 1.5 تريليون دولار للدفاع في 2027 وتصاعد التوترات

في خطوة تعكس الأولويات الاستراتيجية لإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، طلب البيت الأبيض من الكونغرس تخصيص 1.5 تريليون دولار للإنفاق الدفاعي للسنة المالية 2027. يأتي هذا الطلب الطموح في سياق تصاعد التوترات الجيوسياسية، لا سيما مع إيران، وتزايد التحديات الأمنية العالمية. الوثيقة الرسمية لميزانية البيت الأبيض كشفت عن هذه الأرقام، مشيرة إلى رغبة الإدارة في زيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 500 مليون دولار مع خفض الإنفاق غير الدفاعي المقترح بنسبة 10% للسنة المالية الجارية 2027.
إن الإشارة إلى “تفاقم حرب إيران” في العنوان الأصلي تعكس حالة من التوتر المستمر والصراع بالوكالة بين الولايات المتحدة وإيران، وليس بالضرورة حربًا تقليدية شاملة. تعود جذور هذه التوترات إلى عقود مضت، وتفاقمت بشكل ملحوظ بعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. وقد تبع ذلك فرض حملة “الضغط الأقصى” على طهران، والتي شملت عقوبات اقتصادية واسعة النطاق تهدف إلى تقييد قدرة إيران على تمويل برامجها النووية والصاروخية ودعم وكلائها الإقليميين. هذه السياسات أدت إلى تصعيد في منطقة الخليج العربي، شمل هجمات على ناقلات النفط ومنشآت الطاقة، واشتباكات متقطعة في مناطق مثل مضيق هرمز، بالإضافة إلى استمرار الصراعات بالوكالة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، حيث تتنافس القوى الإقليمية والدولية على النفوذ.
يُعد طلب زيادة الإنفاق الدفاعي بهذا الحجم الكبير مؤشرًا على رؤية الإدارة للتهديدات الأمنية المتزايدة التي تواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها. فبالإضافة إلى التحديات المرتبطة بإيران، تواجه واشنطن منافسة استراتيجية متصاعدة من قوى عالمية مثل الصين وروسيا، وتحديات جديدة في الفضاء السيبراني والفضاء الخارجي. تهدف هذه الزيادات المقترحة إلى تعزيز القدرات العسكرية الأمريكية، وتحديث الأسلحة والمعدات، والاستثمار في التقنيات الدفاعية المتقدمة لضمان التفوق العسكري والحفاظ على مكانة الولايات المتحدة كقوة عالمية رائدة. كما أنها تعكس الرغبة في ردع أي عدوان محتمل وحماية المصالح الأمريكية في جميع أنحاء العالم.
تتطلب التعديلات المقترحة على الميزانية، وفقًا لوثيقة ميزانية البيت الأبيض، موافقة الكونغرس. هذه العملية تتطلب عادةً دعمًا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهو ما قد يكون تحديًا في ظل الانقسامات السياسية الحالية. غالبًا ما يتعامل المشرعون مع طلبات الإنفاق الرئاسية هذه على أنها مجرد مقترحات أولية، تخضع للمفاوضات والتعديلات قبل إقرارها النهائي. ومع ذلك، فإن توقيت هذا الطلب، الذي يأتي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، يشير إلى أن الإدارة تسعى لتحديد أولوياتها السياسية والاقتصادية بوضوح، وربما استخدامها كمنصة انتخابية. فالإنفاق الدفاعي غالبًا ما يحظى بدعم أوسع من الحزبين مقارنة بالبنود الأخرى، خاصة في أوقات التوتر الجيوسياسي.
في المقابل، فإن اقتراح خفض الإنفاق غير الدفاعي بنسبة 10% يعكس فلسفة مالية تهدف إلى تقليل الإنفاق الحكومي في المجالات المحلية. يمكن أن يؤثر هذا الخفض على مجموعة واسعة من البرامج والخدمات الحكومية، من البنية التحتية والتعليم إلى الرعاية الصحية والبرامج الاجتماعية. هذا التوازن بين زيادة الإنفاق العسكري وتقليص الإنفاق المدني يبرز الأولويات التي تسعى الإدارة لترسيخها، والتي تركز بشكل كبير على الأمن القومي والدفاع على حساب بعض البرامج الداخلية. في النهاية، ستكون الكلمة الفصل للكونغرس في تحديد الشكل النهائي للميزانية، ولكن هذا الطلب يضع إطارًا واضحًا للنقاش المستقبلي حول أولويات الإنفاق الفيدرالي.




