السعودية تدين انتهاكات الدعم السريع في السودان

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها الشديدين لاستهداف قوات الدعم السريع مدينة الجيلي بولاية النيل الأبيض في جمهورية السودان الشقيقة. وقد أسفر هذا الهجوم المشين عن سقوط عدد من الضحايا بين قتلى وجرحى، بمن فيهم كوادر طبية، في انتهاك صارخ لكافة الأعراف والمواثيق الدولية.
تؤكد المملكة أن هذه الأعمال المشينة لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، فضلاً عن مبادئ الدين الإسلامي الحنيف التي تدعو إلى صون الأرواح وحماية المدنيين. إن استهداف المنشآت المدنية والأفراد، وخاصة العاملين في المجال الطبي، يمثل جريمة حرب واضحة تستدعي أشد أنواع الإدانة والمساءلة.
يأتي هذا التطور في سياق الصراع المسلح الدائر في السودان منذ منتصف أبريل 2023، والذي اندلع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. هذا الصراع، الناجم عن خلافات عميقة حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني، قد ألقى بظلاله الكثيفة على حياة الملايين من السودانيين، محولاً البلاد إلى ساحة حرب واسعة النطاق. وقد شهدت السودان منذ ذلك الحين تدهوراً أمنياً وإنسانياً غير مسبوق، مع تزايد أعداد الضحايا المدنيين وتدمير البنية التحتية الحيوية.
لطالما أكدت المملكة العربية السعودية، بصفتها فاعلاً إقليمياً رئيسياً وشريكاً في جهود الوساطة الدولية، على ضرورة الوقف الفوري لهذه الانتهاكات. وقد دعت المملكة الأطراف المتحاربة إلى الالتزام بما ورد في إعلان جدة لحماية المدنيين في السودان، الذي تم التوقيع عليه بتاريخ 11 مايو 2023. يهدف هذا الإعلان إلى توفير ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية، وحماية الأرواح والممتلكات المدنية، وضمان عدم استهداف المستشفيات والمدارس والمرافق الحيوية الأخرى.
تتجاوز تداعيات هذه الأعمال المشينة مدينة الجيلي لتشمل عموم السودان، حيث يعاني المدنيون من نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، فضلاً عن انهيار شبه كامل للقطاع الصحي. وقد أدت الاشتباكات المستمرة إلى نزوح الملايين من منازلهم، مما خلق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. على الصعيد الإقليمي، يثير استمرار الصراع مخاوف جدية بشأن استقرار منطقة القرن الأفريقي بأكملها، مع تدفق اللاجئين إلى الدول المجاورة مثل تشاد ومصر وجنوب السودان وإثيوبيا، مما يضع ضغوطاً هائلة على مواردها ويخلق تحديات أمنية واجتماعية جديدة.
دولياً، تتزايد الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني. إن موقف السعودية يعكس الإجماع الدولي على ضرورة حماية المدنيين، ويدعم الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي مستدام للأزمة السودانية. وتجدد المملكة تأكيد موقفها الثابت والداعم للحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الشرعية، وصولاً إلى تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للشعب السوداني الشقيق.




