أخبار العالم

ترمب يدرس استهداف منشآت إيران النووية والطاقة: تحذيرات إشعاعية

في تطور يعكس مستوى التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، كشفت تقارير إعلامية أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب كانت تدرس بجدية استهداف منشآت الطاقة والجسور الحيوية في إيران. جاء هذا التفكير وسط تحذيرات إيرانية شديدة اللهجة من مخاطر تسرب إشعاعي كارثي في حال استهداف المنشآت النووية. وقد اعتبرت الإدارة الأمريكية أن تدمير هذه الأهداف العسكرية المحتملة قد يؤدي إلى إضعاف كبير لبرامج إيران الصاروخية والنووية المثيرة للجدل.

وفقًا لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين، قدم كبار مساعدي ترمب خلال الأيام الأخيرة من ولايته مبررات مفصلة لاعتبار منشآت توليد الكهرباء والجسور أهدافًا عسكرية مشروعة. وارتكزت هذه المبررات على أن تعطيل أو تدمير هذه البنى التحتية يمكن أن يعرقل بشكل فعال قدرة إيران على تطوير برامجها الصاروخية والنووية، التي طالما شكلت مصدر قلق للمجتمع الدولي والولايات المتحدة بشكل خاص.

في المقابل، أعرب وزير الخارجية الإيراني آنذاك، عباس عراقجي، عن اعتراض بلاده الشديد على أي هجمات تستهدف منشآت نووية في إيران. واعتبر عراقجي أن مثل هذه الهجمات تمثل انتهاكًا صارخًا لقرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، محذرًا من العواقب الوخيمة التي قد تنجم عن أي استهداف للمواقع الحساسة، بما في ذلك خطر التسرب الإشعاعي الذي يهدد المنطقة والعالم.

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تصاعدت بشكل حاد خلال فترة رئاسة دونالد ترمب. فبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2018، فرضت الإدارة الأمريكية حملة «الضغط الأقصى» على طهران، شملت عقوبات اقتصادية واسعة النطاق. وقد أدت هذه السياسات إلى تدهور العلاقات بين البلدين، مع تزايد المخاوف من اندلاع صراع عسكري في منطقة الخليج العربي، التي تعد شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية.

إن استهداف منشآت الطاقة أو البنية التحتية الحيوية في إيران، وخاصة تلك المرتبطة بالبرنامج النووي، يحمل في طياته مخاطر جسيمة تتجاوز الحدود الإقليمية. فبالإضافة إلى احتمال تصعيد عسكري واسع النطاق قد يزعزع استقرار الشرق الأوسط بأكمله، فإن أي ضرر يلحق بالمنشآت النووية قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي يهدد البيئة وصحة الملايين من البشر في إيران والدول المجاورة. كما أن تعطيل البنية التحتية للطاقة يمكن أن يؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي، خاصة أسواق النفط والغاز، مما يثير قلق المجتمع الدولي بأسره.

تؤكد هذه التحذيرات الإيرانية والتقارير الأمريكية على الحاجة الملحة إلى حلول دبلوماسية للتعامل مع الملف النووي الإيراني وتخفيف حدة التوترات في المنطقة. فالمخاطر المحتملة لأي عمل عسكري ضد منشآت حساسة تتطلب من جميع الأطراف ضبط النفس والبحث عن سبل للحوار البناء لتجنب كارثة إنسانية وبيئية واقتصادية قد تكون عواقبها لا تحمد عقباها.

زر الذهاب إلى الأعلى